سنة سِتّ وَتِسْعين وسِتمِائَة فِي ثَانِي الْمحرم قدم السُّلْطَان من حمص إِلَى دمشق. وَفِي يَوْم الْجُمُعَة رابعه: صلى صَلَاة الْجُمُعَة بالجامع الْأمَوِي وَأخذ قصصًا كَثِيرَة رفعت إِلَيْهِ ورأي بيد رجل قصَّة فَتقدم إِلَيْهِ بِنَفسِهِ ومشي عدَّة خطوَات حَتَّى أَخذ الْقِصَّة مِنْهُ بِيَدِهِ. وَفِي سَابِع عشره: أنعم على الْملك الْكَامِل نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن الْملك السعيد بن الصَّالح عماد الدّين إِسْمَاعِيل بن الْعَادِل أبي بكر بن أَيُّوب بإمرة طبلخاناه بِدِمَشْق. وَفِي حادي عشريه: قبض على الْأَمِير أسندمر كرجي واعتقل بقلعة دمشق وعزل سنقر الأعسر عَن شدّ الدَّوَاوِين بِدِمَشْق وَاسْتقر عوضه الْأَمِير فتح الدّين عمر بن مُحَمَّد ابْن صبرَة. وَفِي بكرَة يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي عشريه: رَحل السُّلْطَان من دمشق بعساكره يُرِيد الْقَاهِرَة وَقد توغرت صُدُور الْأُمَرَاء وتواعدوا على الفتك بِهِ. فَسَار إِلَى أَن نزل بالعوجاء قَرِيبا من الرملة وَحضر الْأُمَرَاء عِنْده بالدهليز فَأمر بإحضار الْأَمِير بيسري فَطلب طلبا حثيثًا فَلَمَّا حضر لم يقم لَهُ على عَادَته وَأَغْلظ لَهُ فِي الْكَلَام وَنسبه إِلَى أَنه كَاتب التتار فَكَانَت بَينهمَا مُفَاوَضَة ثمَّ نَهَضَ السُّلْطَان وانفض الْأُمَرَاء وَقد حرك مِنْهُم مَا كَانَ عِنْدهم كامنًا. فَاجْتمعُوا عِنْد الْأَمِير حسام لاجين النَّائِب وَفِيهِمْ بيسري وسألوه عَمَّا كَانَ من السُّلْطَان فِي حق فَقَالَ: إِن مماليك السُّلْطَان كتبُوا عَنْك كتبا إِلَى التتار وأحضروها إِلَيْهِ وَقَالُوا إِنَّك كتبتها وَنِيَّته الْقَبْض عَلَيْك إِذا وصل إِلَى مصر وَأَن يقبض على أَيْضا وعَلى أكَابِر الْأُمَرَاء وَيقدم مماليكه. فَأَجْمعُوا عِنْد ذَلِك على مبادرة السُّلْطَان فَرَكبُوا يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع عشري الْمحرم وَقت الظّهْر: وهم لاجين بيسري وقرا سنقر وقبجاق والحاج بهادر الْحَاجِب فِي آخَرين واستصحبوا مَعَهم حمل نقارات وَسَاقُوا ملبسين إِلَى بَاب الدهليز وحركت النقارات حَرْبِيّا. فَركب عدَّة من العادلية