Al-Suluk domin sanin mulkokin sarauta
السلوك لمعرفة دول الملوك
Editsa
محمد عبد القادر عطا
Mai Buga Littafi
دار الكتب العلمية
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
١٤١٨هـ - ١٩٩٧م
Inda aka buga
لبنان/ بيروت
وَمَا قتل منا قرن إِلَّا جددناه وَلَا بغى علينا بَاغ إِلَّا دمرناه. فَلَو رَأَتْ عَيْنَاك - أَيهَا الْمَغْرُور - حد سُيُوفنَا وَعظم حروبنا وفتحنا مِنْكُم الْحُصُون والسواحل وأخرابنا مِنْكُم ديار الْأَوَاخِر والأوائل لَكَانَ لَك أَن تعض على أناملك بالندم ولابد أَن تزل بك الْقدَم فِي يَوْم أَوله لنا وَآخره عَلَيْك. فهنالك تسيء بك الظنون
٧ - (وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون)
. فَإِذا قَرَأت كتابي هَذَا فَكُن فِيهِ على أول سُورَة النَّحْل: أَتَى أَمر الله فَلَا تستعجلوه وَكن على آخر سُورَة ص: ولتعلمن نبأه بعد حِين ونعود إِلَى قَول الله ﵎ وَهُوَ أصدق الْقَائِلين: كم من فِئَة قَليلَة غلبت فِئَة كَثِيرَة بِإِذن الله وَالله مَعَ الصابرين وَإِلَى قَول الْحُكَمَاء: إِن الْبَاغِي لَهُ مصرع وبغيك يصرعك وَإِلَى الْبلَاء يقلبك وَالسَّلَام. وَفِي يَوْم السبت: نزل الفرنج فِي الْبر الَّذِي عَسْكَر الْمُسلمين فِيهِ وَضربت للْملك ريدافرنس خيمة حَمْرَاء. فناوشهم الْمُسلمُونَ الْحَرْب وَاسْتشْهدَ يَوْمئِذٍ الْأَمِير نجم الدّين ابْن شيخ الْإِسْلَام وَكَانَ رجلا صَالحا ورتبه الْملك دَاوُد مَعَ الْملك الصَّالح نجم الدّين لما سجن بالكرك لمؤانسته وَمِمَّنْ اسْتشْهد أَيْضا الْأَمِير صارم الدّين أزبك الوزيري. فَلَمَّا أَمْسَى اللَّيْل رَحل الْأَمِير فَخر الدّين يُوسُف بن شيخ الشُّيُوخ مِمَّن مَعَه من عَسَاكِر الْمُسلمين وَقطع بهم الجسر إِلَى الْجَانِب الشَّرْقِي الَّذِي فِيهِ مَدِينَة دمياط. وخلا الْبر الغربي للفرنج وَسَار فَخر الدّين بالعسكر يُرِيد أشموم طناح. فَلَمَّا رأى أهل دمياط رحيل الْعَسْكَر خَرجُوا كإنما يسْحَبُونَ على وُجُوههم طول اللَّيْل وَلم يبْق بِالْمَدِينَةِ أحد الْبَتَّةَ وَصَارَت دمياط فارغة من النَّاس جملَة. وفروا إِلَى أكوم مَعَ الْعَسْكَر وهم حُفَاة عُرَاة جِيَاع فُقَرَاء حيارى بِمن مَعَهم من الْأَطْفَال النِّسَاء وَسَارُوا إِلَى الْقَاهِرَة فنهبهم النَّاس فِي الطَّرِيق وَلم يبْق لَهُم مَا يعيشون بِهِ فعدت هَذِه الفعلة من الْأَمِير فَخر الدّين من أقبح مَا يشنع بِهِ. وَقد كَانَت دمياط فِي أَيَّام لملك الْكَامِل لما نازلها الفرنج أقل ذخائر وعددًا مِنْهَا فِي هَذِه النّوبَة وَمَعَ ذَلِك لم قدر الفرنج على أَخذهَا إِلَّا بعد سنة عِنْدَمَا فني أَهلهَا بالوباء والجوع وَكَانَ فِيهَا هَذِه الْمرة أَيْضا جمَاعَة من شجعان بني كنَانَة فَلم يغن ذَلِك شَيْئا. وَأصْبح الفرنج يَوْم الْأَحَد لسبع بَقينَ من صفر سائرين إِلَى مَدِينَة دمياط. فعندما رَأَوْا أَبْوَابهَا مفتحة وَلَا أحد يحميها خَشوا أَن تكون مكيدة فتمهلوا حَتَّى ظهر أَن نَاس قد فروا وتركوها. فَدَخَلُوا الْمَدِينَة بِغَيْر كلفة وَلَا مُؤنَة حِصَار واستولوا على مَا
1 / 438