Salon a Tabaqat Al-ʿulamaʾ Wa Al-Muluk
السلوك في طبقات العلماء والملوك
Bincike
محمد بن علي بن الحسين الأكوع الحوالي
Lambar Fassara
الثانية
بِالْحَدِيثِ مَعَ بعض حاضري مَجْلِسه فبادر الْفَقِيه وَخرج مبادرا وَلم يعرج على شَيْء وَأخذ طَرِيق قريته مجدا فِي السّير ثمَّ إِن الصليحي سَأَلَ عَنهُ فَقيل إِنَّه خرج فَأمر بِطَلَبِهِ فَلم يُوجد فِي الْمَدِينَة فَأمر جمَاعَة يلحقونه إِلَى بَلَده وَأَن يقعوا بِهِ فَخرج جمَاعَة من السرعان فأدركوه على قرب الْقرْيَة وجدلوه بسيوفهم وضربوه بهَا فَلم تقطع بِهِ شَيْئا غير أه من شدَّة ألم الضَّرْب وتكرره وَقع على الأَرْض مغشيا عَلَيْهِ فبادروا الْعود لِئَلَّا يلحقهم أَو يراهم أحد وظنوا مَوته وَأخذُوا شَيْئا من ثِيَابه ليتوهم أَنهم حَرْب وَلما وصلوا إِلَى الصليحي أَخْبرُوهُ بِمَا فعلوا وَأَن سيوفهم لم تقطع بِهِ وَأَنَّهُمْ فارقوه مَيتا فَأَمرهمْ بكتم ذَلِك وَلم يزل الصليحي مُدَّة حَيَاته يعظم أمره ويحترمه وَيَقُول لَيْسَ فِي أهل السّنة مثله ويشفعه فِيمَن يشفع ويحترم أَصْحَابه ويعفي أراضهيم من الْخراج إحسانا وتألفا لباطن الْفَقِيه ولسائر الْفُقَهَاء وليظنوا بِهِ خيرا ثمَّ إِن بعض من حسب وجد الْفَقِيه مغشيا عَلَيْهِ فاصطاح بِالنَّاسِ فَأَسْرعُوا إجَابَته فوجدوا الْفَقِيه مغشيا عَلَيْهِ لما بِهِ فَحَمَلُوهُ إِلَى منزله ورشوه بِالْمَاءِ فأفاق فَسَأَلُوهُ عَن قَضيته فَقَالَ وَمَا هُوَ الْخَبَر فَقيل لَهُ إِنَّهُم ضربوك بسيوفهم فَلم تقطع فَمَا الَّذِي كنت تقْرَأ فَقَالَ كنت أَقرَأ سُورَة ياسين وَقيل إِن بعض من يخْتَص بالفقيه قَالَ لَهُ سَأَلتك بِاللَّه إِلَّا مَا أَخْبَرتنِي كَيفَ لم تقطع سيوفهم بك وَلم تألم فَقَالَ جَاءُونِي وَقد أَحرمت بِالصَّلَاةِ فَلم أشعر بفعلهم وَمن الله عَليّ بالعافية والسلامة
وَكَانَ لهَذَا الْفَقِيه مُصَنف يُسمى الْجَامِع وَهُوَ من الْكتب المعدودة من الْخلاف وَآخر يُسمى التَّقْرِيب وَكَانَت وَفَاته تَقْرِيبًا على رَأس سِتِّينَ وأربعمئة
وَمِنْهُم أَبُو يَعْقُوب إِسْحَاق العشاري أسمي بذلك لِأَنَّهُ كَانَ يُحَقّق عشرَة عُلُوم وَهُوَ مَعْدُود فِي أَصْحَاب الْقَاسِم أَيْضا وَقد مضى وَكَانَ يعرف بالمعافري إِذْ هِيَ بَلَده وَإِلَيْهِ انْتَهَت رئاسة الْفِقْه بهَا وَعنهُ أَخذ فقهاؤها
1 / 235