Salon a Tabaqat Al-ʿulamaʾ Wa Al-Muluk
السلوك في طبقات العلماء والملوك
Bincike
محمد بن علي بن الحسين الأكوع الحوالي
Lambar Fassara
الثانية
أصلحوا فغزا الْيَمَامَة الْغَزْوَة الْمَشْهُورَة الَّتِي قتل بهَا مُسَيْلمَة الْكذَّاب وَسَائِر الْعمَّال لم يبرحوا من عَمَلهم حَتَّى توفوا عَلَيْهِ وَبِه كَانَ مبدأ خلَافَة الصّديق يَوْم توفّي رَسُول الله ﷺ من الِاثْنَيْنِ ثَانِي شهر ربيع الأول وعَلى وَفَاة عشر من الْهِجْرَة وَقد مضى بَيَان بيعَة الْمُسلمين لَهُ وَأَنَّهَا كَانَت فِي الْيَوْم الأول
وَمن عَجِيب مَا حدث أَيَّام خلَافَة الصّديق بِالْيمن أَنه حصل مطر عَظِيم فأبرز عَن بَاب مغلق وَظن النَّاس أَنه كنز وهابوا فَتحه دون مشاروة الْخَلِيفَة فَكَتَبُوا إِلَى أبي بكر يعلمونه بذلك فَعَاد جَوَابه إِلَى عَامل الْبَلَد أَن لَا يتْرك أحدا يقرب الْموضع حَتَّى يقدم أمناؤه ثمَّ لما قدم الْأُمَنَاء فتحُوا الْبَاب فَإِذا هُوَ على مغارة فَدَخَلُوهَا وَإِذا بهَا سَرِير عَلَيْهِ رجل فَوْقه سَبْعُونَ حلَّة منسوجة بِالذَّهَب وَبِيَدِهِ الْيُمْنَى لوح فِيهِ مَكْتُوب ... إِذا خَان الْأَمِير وكاتباه ... وقاضي الأَرْض داهن بِالْقضَاءِ
فويل ثمَّ ويل ثمَّ ويل ... لقَاضِي الأَرْض من قَاضِي السَّمَاء ... وَفِي كَفه الْأَيْسَر خَاتم عَلَيْهِ مَكْتُوب ﴿وَمَا وجدنَا لأكثرهم من عهد وَإِن وجدنَا أَكْثَرهم لفاسقين﴾
وَعند رَأسه مَكْتُوب ... يَا لائمي فِي هجرهم جَاهِلا ... عُذْري منقوش على خَاتمِي ... ثمَّ سيف أَشد خضرَة من البقلة مَكْتُوب عَلَيْهِ هَذَا سيف هود بن عَاد بن إرم
وَهَذَا أعجب مَا جرى فِي الْيمن بأيام أبي بكر وَلم يزل الْيمن بيد الْأُمَرَاء الْمُتَقَدِّمين مذ خِلَافَته حَتَّى كَانَت وَفَاته يَوْم الْجُمُعَة لسبع بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث عشرَة وَكَانَ آخر كَلَام سمع مِنْهُ رب توفني مُسلما وألحقني بالصالحين
وَكَانَ رزقه من بَيت المَال كل
1 / 164