سجود الشكر مشروعيته وما يشترط فيه
١٨/ ٣٣٠ - وَعَنْ أَبي بَكْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ "كَانَ إِذَا جَاءَهُ خَبَرٌ يَسُرُّهُ خَرَّ سَاجِدًا للَّهِ". رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ (^١). [حسن]
(وَعَنْ أَبي بَكْرَةَ ﵁ أن النَّبيَّ ﷺ كَانَ إِذَا جَاءَهُ أمرٌ يَسُرُّهُ خَرَّ سَاجِدًا للَّهِ. رَوَاهُ الْخَمْسَة إِلَّا النَّسَائيَّ). هذَا مما شملتْهُ الترجمةُ بقولهِ: وغيرُهُ، وهوَ دليلٌ على شرعيةِ سجودِ الشكرِ. وذهبَ إلى شرعيتهِ الهادويةُ، والشافعيُّ، وأحمدُ، خلافًا لمالكٍ، وروايةٌ لأبي حنيفةَ بأنهُ لا كراهةَ [فيه] (^٢)، ولا ندبَ. والحديثُ دليلٌ للأَوَّلينِ. وقد سجدَ ﷺ في آيةِ ﴿ص﴾ وقالَ: " [إنما] (^٣) هي لنَا شكرٌ".
واعلمْ أنهُ قدِ اختُلِفَ هلْ يشترطُ لها الطهارةُ أمْ لا؟ فقيلَ: يشترطُ قياسًا على الصلاةِ، وقيلَ: لا يشترطُ لأنَّها ليستْ بصلاةٍ وهوَ الأقربُ كما قدَّمْنَاهُ، وقالَ المهدي (^٤): إنهُ يكبرُ لسجودِ الشكرِ، وقالَ أبو طالبٍ: ويستقبلُ القبلةَ، وقالَ الإمامُ يحيى: ولا يسجدُ للشكرِ في الصلاةِ قولًا واحدًا؛ إذْ ليسَ منْ توابِعِها، قيلَ: ومُقْتَضَى شرعيتهِ حدوثُ نعمةٍ أو اندفاعُ مكروهٍ، فيفعلُ ذلكَ في الصلاةِ، ويكونُ كسجودِ التلاوةِ.
١٩/ ٣٣١ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ قَالَ: سَجَدَ النَّبيُّ ﷺ، فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: "إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَاني، فَبَشَّرَني، فَسَجَدْتُ للَّهِ شُكْرًا"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٥) وَصَحّحَهُ الْحَاكِمُ (^٦). [صحيح بطرقه وشواهده]
(^١) وهم: أحمد في "المسند" (٥/ ٤٥)، وأبو داود (رقم ٢٧٧٤)، والترمذي (رقم ١٥٧٨)، وابن ماجه (رقم ١٣٩٤)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وقد حسنه الألباني في "الإرواء" (٢/ ٢٢٦ رقم ٤٧٤).
(^٢) في (أ): "فيها".
(^٣) زيادة من (ب).
(^٤) في "البحر" (١/ ٣٤٦).
(^٥) في "المسند" (١/ ١٩١)، وأورده الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٨٧) وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات.
(^٦) في "المستدرك" (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي وزاد: "وما في سجدة الشكر أصح منه"، قلت: وهو حديث صحيح لطرقه وشواهده.