أحاديثَ الأمرِ بالذهابِ إلى المخرجِ بالأحجارِ، والأمرِ بالاستطابةِ [دالةٌ] (^١) على وجوبِ إزالةِ النجاسةِ. وفيهِ دلالةٌ على نجاسةِ البولِ.
والحديثُ نصٌّ في بولِ الإنسانِ؛ لأنَّ الألفَ واللامَ في البولِ في حديثِ البابِ عوضٌ عن المضافِ، أي: عنْ بولهِ، بدليلِ لفظِ البخاريِّ في صاحبِ القبرينِ فإنَّها بلفظِ: "كانَ لا يستنزهُ عنْ بولهِ"، ومَنْ حملهُ [علَى] (^٢) جميعِ الأبوالِ، وأدخلَ فيهِ أبوالَ الإبلِ - كالمصنفِ في "فتح الباري" (^٣) فقدْ تعسَّفَ، وقد بيَّنا وجهَ التعسُّفِ في هوامشِ "فتح الباري".
١٨/ ٩٥ - وَلِلْحَاكِمِ (^٤): "أَكثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ"، وَهُوَ صَحِيحُ الإِسْنَادِ. [صحيح]
(وَلِلْحَاكِمِ) أي: منْ حديثِ أبي هريرةَ (أكثرُ عذابِ القبرِ منَ البولِ، وهوَ صحيحٌ الإسنادِ)، هذَا كلامهُ هنَا. وفي "التلخيصِ" (^٥) ما لفظهُ: وللحاكمِ (^٦)، وأحمدَ (^٧)، وابنِ ماجَهْ (^٨): "أكثرُ عَذابِ القَبْرِ مِنَ البَوْلِ"، وأعلَّهُ أبو حاتمَ (^٩)، وقالَ: "إنَّ رفعهُ باطلٌ" اهـ.
ولم يتعقبْهُ بحرفٍ، وهنَا جزمَ بصحَّتهِ فاختلفَ كلامُه - كما ترَى - ولم يتنبَّهِ الشارحُ ﵀ لذلكَ؛ فأقرَّ كلامهُ هنَا.
(^١) في (ب): "دال".
(^٢) في (ب): "في".
(^٣) (١/ ٣٢١ - ٣٢٢).
(^٤) في "المستدرك" (١/ ١٨٣) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة، ووافقه الذهبي وقال: له شاهد.
(^٥) (١/ ١٠٦ رقم ١٣٦).
(^٦) في "المستدرك" (١/ ١٨٣) كما تقدم آنفًا.
(^٧) في "المسند" (٢/ ٣٢٦، ٣٨٨، ٣٨٩).
(^٨) في "السنن" (١/ ١٢٥ رقم ٣٤٨).
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ١٠١ رقم ١٤١): هذا إسناد صحيح رجاله عن آخرهم محتج بهم في الصحيحين.
قلت: وأخرجه الآجري في "الشريعة" (ص ٣٦٢، ٣٦٣)، والدارقطني (١/ ١٢٨ رقم ٨)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٢٢)، والبيهقي (٢/ ٤١٢)، وهو حديث صحيح.
(^٩) في "العلل" (١/ ٣٦٦ رقم ١٠٨١).