Hanyoyin Shiriya da Shugabanci
سبل الهدى والرشاد
Editsa
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض
Mai Buga Littafi
دار الكتب العلمية بيروت
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م
Inda aka buga
لبنان
وروينا من طريق المدائنيّ [(١)] عن أبي الحويرث، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «ما ولدني من سفاح أهل الجاهلية شيء ما ولدني إلا نكاح كنكاح أهل الإسلام»
ويقول ابن الكلبي رحمه الله تعالى إنه كتب لرسول الله ﷺ خمسمائة أمّ فلم يجد فيها شيئًا مما كان من أمر الجاهلية.
ثم رأيت أبا عثمان عمرو بن بحر الجاحظ [(٢)] رحمه الله تعالى قد ذكر في كتاب له سمّاه كتاب «الأصنام» قال فيه: وخلف كنانة بن خزيمة على زوجة أبيه بعد وفاته وهي برّة بنت أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر وهي أمّ أسد بن الهون بن خزيمة. ولم تلد لكنانة ولدًا ذكرًا.
ولكن كانت بنت أخيها وهي برة بنت مر بن أد بن طابخة، أخت لجشم بن مر، عند كنانة بن خزيمة، فولدت له النضر بن كنانة. وإنما غلط كثير من الناس لمّا سمعوا أن كنانة خلف على زوجة أبيه، ولاتفاق اسمهما وتقارب نسبهما وقع هذا الذي عليه مشايخنا وأهل العلم بالنسب. قال: ومعاذ الله أن يكون أصاب نسب سيدنا رسول الله ﷺ مقت نكاح.
قال رسول الله ﷺ: «ما زلت أخرج من نكاح كنكاح الإسلام حتى خرجت من أبي وأمي»
قال: فمن اعتقد غير هذا فقد كفر وشك في هذا الخبر.
ونقل في الزّهر كلام الجاحظ وفيه أن برّة كانت بنت أدّ بن طابخة التي خلف عليها كنانة ماتت ولم تلد له فتزوج بعدها بابنة أخيها برّة، فأولدها أولادا. انتهى. قال في الزهر: وهذا هو الصواب. وقال بعد ذلك في موضع آخر: وإن خلافه غلط ظاهر، لأنه مصادم
لقوله ﷺ: «لم يجمع الله أبويّ على سفاح قط»
وهذا سفاح بإجماع، ولا يعتقد هذا في نسبه الطاهر أحد من المسلمين. ثم قال: وهذا الذي يثلج به الصدر ويذهب به وحره ويزيل الشكّ ويطفئ شرره.
قلت: وما ذكره الجاحظ من النفائس التي يرحل إليها. وقد قدمنا في طهارة نسبه ﷺ ما يؤيد ذلك. والسهيلي رحمه الله تعالى تبع في ذلك الزبير، والزبير كأنه تبع الكلبي، والكلبي ذكر ذلك كما نقله عنه البلاذريّ، والكلبي متروك، ولو نقل ذلك ثقةٌ لم يقبل قوله
[(١)] علي بن محمد بن عبد الله، أبو الحسن المدائني: راوية مؤرخ، كثير التصانيف، من أهل البصرة. سكن المدائن، ثم انتقل إلى بغداد فلم يزل بها إلى أن توفي. أورد ابن النديم أسماء نيف ومائتي كتاب من مصنفاته في المغازي، والسيرة النبوية، وأخبار النساء، وتاريخ الخلفاء، وتاريخ الوقائع والفتوح، والجاهليين، والشعراء، والبلدان. قال ابن تغري بردي:
«وتاريخه أحسن التواريخ وعنه أخذ الناس تواريخهم» . بقي من كتبه «المردفات من قريش»، و«التعازي» . توفي سنة ٢٢٥ هـ. الأعلام ٤/ ٣٢٣.
[(٢)] عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ: كبير أئمة الأدب، ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة. مولده ووفاته في البصرة. له تصانيف كثيرة، منها «الحيوان» «البيان والتبيين» و«سحر البيان» و«التاج» ويسمى أخلاق الملوك، و«البخلاء» و«المحاسن والأضداد» و«التبصر بالتجارة» . انظر الأعلام ٥/ ٧٤.
1 / 285