Hanyoyin Shiriya da Shugabanci
سبل الهدى والرشاد
Editsa
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض
Mai Buga Littafi
دار الكتب العلمية بيروت
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م
Inda aka buga
لبنان
وهذا الحديث الذي نحن في ذكره خالف ابن الجوزي فيه كثير من الأئمة والحفاظ فذكروا أنه من قسم الضعيف الذي يجوز روايته في الفضائل والمناقب، لا من قسم الموضوع، منهم الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي، والحافظ أبو القاسم، ابن عساكر والحافظ أبو حفص ابن شاهين، والحافظ أبو القاسم السهيلي، والإمام القرطبي، والحافظ محب الدين الطبري، والعلامة ناصر الدين بن المنير، والحافظ فتح الدين بن سيد الناس، ونقله عن بعض أهل العلم.
ومشى عليه الصلاح الصّفدي في نظم له والحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي في أبيات له فقال:
حبا الله النبي مزيد فضلٍ ... على فضلٍ وكان به رؤوفا
فأحيا أمّه وكذا أباه ... لإيمانٍ به فضلا لطيفا
فسلّم فالقديم بذا قديرٌ ... وإن كان الحديث به ضعيفا
وأخبرني بعض الفضلاء أنه وقف على فتيا بخط شيخ الإسلام ابن حجر أنه أجاب فيها بهذا، إلا أني لم أقف على ذلك، وإنما وقفت على كلامه الذي قدمته في المسلك الثاني.
وقال السهيلي رحمه الله تعالى في أوائل «الروض الأنف» بعد إيراد حديث أنه ﷺ سأل ربه أن يحيي أبويه فأحياهما له فآمنا به ثم أماتهما ما نصه: «والله قادر على كل شيء وليس تعجز رحمته وقدرته عن شيء، ونبيه ﷺ أهلٌ أن يختصه بما شاء من كرامته» . وقال في موضع آخر من الكتاب في حديث
أنه ﷺ قال لفاطمة: «لو كنت بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك»
ما نصه: «في قوله: جدّ أبيك ولم يقل جدك يعني أباه تقوية للحديث الضعيف الذي قدمنا ذكره: أن الله تعالى أحيا أمه وأباه وآمنا به» انتهى.
مع أن الحديث الذي أورده السهيلي لم يذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وإنما أورد ابن الجوزي حديثًا آخر من طريق آخر في إحياء أمه فقط وفيه قصة بلفظٍ غير لفظ الحديث الذي أورده السهيلي. فعلم أنه حديث آخر مستقل وقد جعل هؤلاء الأئمة هذا الحديث ناسخًا للأحاديث الواردة لما يخالف ذلك، ونصوا على أنه متأخر عنها فلا تعارض بينه وبينها.
وقال القرطبي رحمه الله تعالى: فضائل النبي ﷺ لم تزل تتوالى وتتابع إلى آخر مماته، فيكون هذا مما فضّله الله به وأكرمه. قال: وليس إحياؤهما وإيمانهما به بممتنع عقلا ولا شرعا، فقد ورد في القرآن إحياء قتيل بني إسرائيل وإخباره بقاتله، وكان عيسى ﵊ يحيِ الموتى وكذلك نبينا ﷺ قال: وإذا ثبت هذا فما يمتنع من إيمانهما بعد إحيائهما زيادة في كرامته ﷺ وفضيلته؟.
1 / 259