317

Studies in Sufism

دراسات في التصوف

Mai Buga Littafi

دار الإمام المجدد للنشر والتوزيع

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Yankuna
Pakistan
وطارحني غنج اللحاظ معانيًا
أغار عليها أن تلمّ بمسمعي
فكرّرت طرفي في الوجود بأسره
فلم أر فيه غير معناك مقنعي
وطالعت في سرّ الهوى فإذا التي
أطوف عليها في معالمها معي " (١).
ويذكر في موضع آخر من كتابه قاعدة من قواعد الحب ثم يستدل عليها من حكايات غزلية عشقية، فيقول:
" سئل سري السقطي: هل يجد المحب طعم الألم؟
فقال: لا، قيل: وإن ضرب بالسيف؟
قال: وإن ضرب بالسيف سبعين ضربة على ضربه.
وحكى أن بعض الشطّار ضرب مائة سوطًا فما تألم بذلك، ثم ضرب بعد ذلك سوطًا واحدًا فتألم وصاح، فسئل عن ذلك فقال: العين التي كنت أضرب من أجلها كانت معي ناظرة إليّ فلم أجد للضرب ألمًا، فلما غابت عني رجعت إلى جسمي فوجد الألم.
وكذلك أيضًا حكي أن بشر بن الحارث قال: رأيت شخصًا ببغداد قد ضرب ألف سوط ولم يتكلم، فلما حمل إلى السجن تبعته فسألته عن سكوته، فقال: معشوقي الذي كنت أضرب من أجله كان حذائي ينظر إليّ، قلت: فلو نظرت إلى المعشوق الأكبر؟
قال: فزعق زعقة وخرّ ميتًا " (٢).
وكذلك عماد الدين الأموي يبين أصلًا من أصول المحبة ثم يدعمها بحكاية غزلية، فيقول:
" وأصل حال المحب أن يقطع تشوقه عن كل شيء سوى محبوبه، فمن نظر إلى سواء فهو محجوب من مولاه.
يحكى أن بعض الناس رأى امرأة جميلة فاشتغل قلبه بها فقال لها: كلي بك مشغول، فقالت: إن كان كلّك بكلي مشغول، فكلي لك مبذول، لكن لي أخت لو رأيت حسنها وجمالها لم تذكرني، فقال: أين هي؟
فقالت: وراءك، فالتفت وراءه فلطمته لطمة وقالت: يا كذاب، لو كنت صادقًا فيما قلت لم يلتفت إلى غيري " (٣).

(١) مشارق ص ٣٧.
(٢) نفس المصدر ص ٧٥.
(٣) حياة القلوب لعماد الدين الأموي ج ٢ ص ١١٩.

1 / 324