286

Studies in Sufism

دراسات في التصوف

Mai Buga Littafi

دار الإمام المجدد للنشر والتوزيع

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Yankuna
Pakistan
شجاعة نادرة في مقاومة أكبر عدو لفرنسا، الأمير عبد القادر الجزائري، ومع أن هذا العدو - يعني: الأمير عبد القادر - حاصر بلدتنا عين ماضي، وشدد عليها الخناق ثمانية أشهر، فإن هذا الحصار تم بتسليم فيه شرف لنا نحن المغلوبين، وليس فيه شرف لأعداء فرنسا الغالبين، وذلك أن جدي أبى وامتنع أن يرى وجهًا لأكبر عدو لفرنسا، فلم يقابل الأمير عبد القادر!.
وفي سنة ١٨٦٤ كان عمي سيدي أحمد - صاحب السجادة التيجانية يومئذ - مهّد السبيل لجنود الدوك دوماك، وسهل عليهم السير إلى مدينة بسكرة، وعاونهم على احتلالها.
وفي سنة ١٨٧٠ حمل سيدي أحمد هذا تشكرات الجزائريين للبقية الباقية من جنود " التيرايور " الذين سلموا من واقعة " ريش - هوفن " وواقعة " ويسانبور "، ولكي يظهر لفرنسا ولاءه الراسخ وإخلاصه المتين، وليزيل الريب وسوء الظن اللذين ربما كانا بقيًا في قلب حكومتنا الفرنسية العزيزة عليه - يعني: من حيث كونه مسلمًا ولو بالاسم فقط - برهن على ارتباطه بفرنسا ارتباطًا قلبيًا، فتزوج في أمد قريب بالفرنسية الآنسة أوريلي بيكار (مدام أو أيّم التيجاني بعدئذ)، وبفضل هذه السيدة - نعترف به مقرونًا مع الشكر - تطورت منطقة كوردان هذه ضاحية من ضواحي عين ماضي من أرض صحراوية إلى قصر منيف رائع، ونظرًا لمجهودات مدام أوريلي التجاني هذه المادية والسياسية فإن فرنسا الكريمة قد أنعمت عليها بوسام الاحترام من رتبة " جوقة الشرف ".
المراسل: وسيدي أحمد هذا لما تزوج في سنة ١٨٧٠ بهذه المرأة الفرنسية، كان أول مسلم جزائري تزوج بأجنبية، وقد أصدرت هي كتابًا فرنسيًّا في هذه الأيام أسمته " أميرة الرمال " تعني نفسها، وقد ملأته بالمثالب والمطاعن على الزاوية التيجانية، وذكرت فيه أن سيدي أحمد هذا إنما تزوجها على يد الكاردينال لافيجري على حسب الطقوس الدينية المسيحية، وذلك لأن قانون الزواج الفرنسي كان دينيًا مسيحيًا لا مدنيًا، ولما توفي عنها سيدي أحمد هذا خلفه عليها وعلى السجادة التيجانية أخوه سيدي علي!. . .
ولما أنعمت فرنسا بوسام الشرف على هذه السيدة منذ أربعة أعوام، قالت الحكومة

1 / 293