Speeches and Lessons of Sheikh Abdul Rahim Al-Tahan
خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
Nau'ikan
النوع الثاني من توحيد الإثبات والمعرفة: "توحيد الأسماء والصفات":
... ويقوم هذا النوع من التوحيد على الإيمان – عن طريق اللسان، والجنان – بما وصف الله الكريم نفسه، وبما وصفته به رسله الصادقون – عليهم صلوات الله وسلامه – إثباتًا ونفيًا وسيأتي تفصيل ما يتعلق بهذا النوع من أنواع التوحيد، مع التحذير من الفرق الزائغة التي ضلت في هذا النوع من التوحيد، وانحرفت عن المسلك السديد، وزاغت عن المنهج الرشيد فذلك من الموضوعات المقررة في منهج مادة التوحيد.
صفوة البحث المتقدم وخلاصته:
ينقسم توحيد ذي الجلال والإكرام، إلى ثلاثة أقسام:
أولا ً: توحيد الألوهية:
ويقال له: "توحيد العبادة" والكلام فيه من باب الإنشاء، إي هو توحيد في القصد والطلب، ولذلك ينحصر موقف المكلف نحوه في: امتثاله مع حبه، أو الإعراض عنه مع بغضه، وهذا النوع من التوحيد، هو الغاية من إيجاد المخلوقات، ولأجله بعث الرسل الكرام بالرسالات – عليهم صلوات الله وسلامه – ويقوم هذا النوع من التوحيد على دعامتين، تتلخصان فيما قاله الإمام ابن القيم – عليه رحمة الله تعالى – إياك أريد، بما تريد (١) .
_________
(١) انظر مدارج السالكين: (٣/٣٩٨)، وفيه في: (٣/١٧٤) وصف جليل لمن هذا شأنه، فدونكه: إن سئل عن شيخه؟ قال: الرسول – ﷺ – وعن طريقه؟ قال: الاتباع، وعن خرقته؟ قال: لباس التقوى، وعن مذهبه؟ قال: تحكيم السنة، وعن مقصوده ومطلبه؟ قال: "يُرِيدُونَ وَجْهَهُ " الأنعام٥٢ وعن رباطه، وعن خانكاه؟ قال: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ﴾ النور وعن نسبه؟ قال:
أبي الإسلامُ لا أبَ لي سواه ... إذا افْتخروا بقيس ٍ أو تميم
وعن مأكله ومشربه؟ قال: "مالك ومالها، معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء، وترعى الشجر، حتى تلقى ربها" أ. هـ وقوله "مالك ولها" إلخ يشير إلى الحديث الوارد في ضالة الإبل وهو مروي في الصحيحين وغيرهما وسأقتصر في تخريجه على موضع واحد من صحيح البخاري وهو – كتاب العلم – باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره: (١/١٨٦) بشرح ابن حجر، ولفظ الحديث عن زيد بن خالد الجهنيّ – رضي الله تعالى عنه – أن النبي – ﷺ – سأله رجل عن اللقطة، فقال: اعرف وكاءها – أو قال: وعاءها – وعفاصها، ثم عرفها سنة، ثم استمتع بها، فإن جاء ربها فأدها إليه قال: فضالة الإبل؟ فغضب حتى احمرت وجنتاه – أو قال: احمر وجهه – فقال: "ومالك ولها؟ معها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء، وترعى الشجر، حتى تلقى ربها " قال: فضالة الغنم؟ قال: لك، أو لأخيك، أو للذئب".
1 / 61