Speeches and Lessons of Sheikh Abdul Rahim Al-Tahan
خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
Nau'ikan
ويروى أن رجلا ً من الجهمية الشياطين، جاء إلى شيخ المسلمين، أبي عمرو بن العلاء الثقة الأمين مقرئ كتاب رب العالمين، وطلب منه قراءة قول الله الكريم: ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ النساء١٦٤ بنصب لفظ الجلالة، ومراده بذلك نفي صفة الكلام عن الرحمن – جل وعلا – ليكون المتكلم موسى – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – وكلامه مع رب العالمين، بمنزلة أدعية المؤمنين، فهم يسألون مالك يوم الدين، ولا يكلمهم أحكم الحاكمين، فقال الإمام أبو عمرو بن العلاء لذلك العاتي قائد السفهاء: هب أني فعلت ما تريد، فما تقول في قول الرب المجيد: ﴿وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ الأعراف١٤٣ فبهت الجهمي، وانقلب وهو خاسر شقي (١) .
وروى الخطيب في تاريخ بغداد أن رجلا ً قال لركن الاعتزال، المائل عن الاعتدال عمرو بن عبيد الضال، أخبرني عن قول الله – جل وعلا –: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ المسد١ أكانت في اللوح المحفوظ؟ فقال عمرو الزائغ: ليس هكذا كانت، فقال الرجل: وكيف كانت؟ فقال عمرو الخبيث: كانت تبت يدا من عمل بمثل ما عمل أبو لهب، فقال الرجل: هكذا ينبغي أن تقرأ إذا قمنا إلى الصلاة فغضب عمرو، وقال: لو كان الأمر كما تقول ما كان على أبي لهب من لوم، وليس لله على ابن آدم حجة (٢) .
(١) انظر القصة في الإتحافات السنية شرح العقيدة الواسطية: (١٤٥) .
(٢) انظر تاريخ بغداد: (١٢/١٧٠-١٧٢، ١٨٣)، ونحو تلك القصة في ميزان الاعتدال: (٣/٢٧٨) وتهذيب التهذيب: (٨/٧١)، والبداية والنهاية: (١٠/٧٩) وعلق ابن كثير على ذلك بقوله: وهذا من أقبح الكفر، لعنه الله إن كان قال هذا، وإذا كان مكذوبًا عليه فعلى من كذبه عليه ما يستحقه.
1 / 237