Sources of Pre-Islamic Poetry
مصادر الشعر الجاهلي
Mai Buga Littafi
دار المعارف بمصر
Lambar Fassara
الطبعة السابعة ١٩٨٨
Nau'ikan
1 / 1
1 / 2
1 / 3
1 / 4
1 / 5
1 / 6
1 / 7
1 / 8
1 / 9
1 / 10
1 / 11
1 / 12
1 / 13
١ "ليس في خريطة الأرض شبه جزيرة تضاهيها حجمًا، فهي أكبر من شبه جزيرة الهند، ومساحتها ثمانية أضعاف الجزر البريطانية، وأربعة أضعاف فرنسا ... " تاريخ العرب "مطول" لحتى وجرجي وجبور ١: ١٥. "وهي تعادل ربع أوربا أو ثلث الولايات المتحدة مساحة ... " المرجع السابق ص١. ٢ تحديد البلاد التي سكنها العرب ليس بالأمر اليسير المتفق عليه، وإنما يحتاج إلى تحديد المراد بلفظ العرب أولًا وإلى تحديد الزمان الذي تدور فيه أحداث البحث ثانيًا: أ- كان الفراعنة والآشوريون والفينيقيون يقصدون بالعرب أهل البادية في البقعة الممتدة بين الفرات في الشرق والنيل في الغرب، ويدخلون فيها -عدا بادية العراق والشام وشبه جزيرة سيناء- صحراء مصر الشرقية ما بين وادي النيل والبحر الأحمر. وقد كانت بلاد العرب في عصر جيولوجي مبكر متصلة في جنوبها عند اليمن بإفريقية عدا اتصالها بها في شمالها، فكان البحر الأحمر آنذاك بحيرة داخلية، "انظر: ١١ De lacy o'Leary، Arabia Before Mohammad، ١٩٢٧، p". وكان بذلك نهر النيل هو الحد الغربي لبلاد العرب. ب- وكان اليونان القدماء يعدون جنوبي جزيرة العرب بين خليج فارس والبحر الأحمر من الحبشة، فيجعلون الحبشة واليمن وضفاف خليج فارس إقليمًا واحدًا يسمونه "إثيوبيا آسيا". ثم أطلق اليونان في عهد البطالسة على الجزيرة كلها اسم بلاد العرب، وقسموها ثلاثة أقسام: البادية =
1 / 1
= Arabia Deserta، والحجرية Arabia petra، والسعيدة. Arabia felix جـ- وأما جغرافيو العرب فهم يقصدون ببلاد العرب الجزيرة العربية كلها، ويدخلون فيها بادية سيناء وبلاد الشام جميعها وجزءًا من العراق؛ فيحددها الهمداني بقوله: "جنوبيها اليمن، وشماليها الشام، وغربيها شرم أيلة وما طردته من السواحل إلى القلزم وفسطاط مصر، وشرقيها عمان إلى البحرين وكاظمة والبصرة، وموسطها الحجاز وأرض نجد والعروض. وتسمى جزيرة العرب؛ لأن اللسان العربي في كلها شائع وإن تفاضل ... " "صفة جزيرة العرب ص١". ويفصل يقوت القول عند كلامه على تحديدها تفصيلًا نذكر مبتدأه ومنتهاه قال: "قد اختلف في تحديدها، وأحسن ما قيل فيها ما ذكره أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب مسندًا إلى ابن عباس، قال: اقتسمت العرب جزيرتها على خمسة أقسام؛ قال: وإنما سميت بلاد العرب جزيرة لإحاطة الأنهار والبحار بها من جميع أقطارها وأطرافها، فصاروا منها في مثل الجزيرة من جزائر البحر. وذلك أن الفرات أقبل من بلاد الروم فظهر بناحية قنسرين، ثم انحط على أطراف الجزيرة وسواد العراق حتى وقع في البحر في ناحية البصرة والأبلة ... ثم ساحل الطور وخليج أيلة وساحل راية حتى بلغ قلزم مصر وخالط بلادها، وأقبل النيل في غربي هذا العنق من أعلى بلاد السودان مستطيلًا معارضًا للبحر معه حتى دفع في بحر مصر والشام، ثم أقبل ذلك البحر من مصر حتى بلغ بلاد فلسطين فمر بعسقلان وسواحلها وأتى صور ساحل الأردن وعلى بيروت وذواتها من سواحل دمشق ثم نفذ إلى سواحل حمص وسواحل قنسرين والجزيرة إلى سواد العراق" "معجم البلدان، جزيرة العرب". وبلاد العرب في هذا البحث هي الجزيرة العربية التي يحدها من الغرب البحر الأحمر، ومن الجنوب البحر العربي، ومن الشرق خليج فارس، وتمتد في الشمال حتى تشمل هذه البقاع التي قامت فيها دولات عربية كالمناذرة في الحيرة، والغساسنة في الشام ومن قبلهم الأنباط في بترا وتدمر. ١ يبلغ ارتفاع أعالي الجبال في اليمن أكثر من اثني عشر ألف قدم، ونحو عشرة آلاف قدم في كل من مدين وجبال السراة في الحجاز والجبل الأخضر في عمان. بل إن في نجد -وهي هضبة متوسط ارتفاعها ٢٥٠٠ قدم- جبلًا يبلغ ارتفاعه ٥٥٥٠ قدمًا وهو جبل أجأ "انظر تاريخ العرب، مطول ١: ١٦". وقد ذكر عرام بن الأصبغ السلمي في كتابه "أسماء جبال تهامة وسكانها" بعض هذه الجبال الشاهقة، وأشار إلى ارتفاعها وذهابها في السماء، من ذلك قوله عن جبل ورقان: "جبل أسود عظيم كأعظم ما يكون من الجبال" "ص١٥" وقال عن جبل آرة "جبل من أشمخ ما يكون" "ص١٩". وقال عن جبل شمنصير: "جبل ململم لم يعله أحد قط ولا درى ما على ذروته" "ص٢٦". وقال عن جبلي يسوم وفرقد "لا يكاد أحد يرتقيهما إلا بعد جهد" "ص٤١" وقد كان الماء يجمد على بعض قمم الجبال وذلك مثل جبل صنعاء وجبل غزوان بجوار الطائف "انظر الهمداني: الإكليل ص٩، والإصطخري: مسالك الممالك ص١٩". "ومكثوا سنة جرداء، وسموها سنة الجمود لجمود الرياح فيها" "الهمداني: صفة جزيرة العرب ص٢١٤". وكانت الثلوج تسقط على جبل حضور الشيخ في اليمن في شتاء كل عام تقريبًا، وأما الصقيع فهو أكثر من ذلك شيوعًا "انظر تاريخ العرب، مطول ١: ٢١".
1 / 2
١ كانت الأمطار في جزيرة العرب في العصر الجاهلي غزيرة غزارة لا تعرفها الجزيرة الآن، ولغزارة الأمطار في الجاهلية آيات: أولاها -وهي أهمها في نظرنا- ما يحفل به الشعر الجاهلي من وصف السيول الدافقة، وذلك أكثر من أن يشار إليه. وثانيتها: كثرة الأودية ومسايل المياه التي تشاهد في الجزيرة -ليومنا هذا- غائرة غائضة. وقد عقد الهمداني فصلًا عن أودية السراة ومسايل المياه فيها في صفة جزيرة العرب "من ص٧١ إلى ٧٨" حيث يفصل القول فيها تفصيلًا ويعد منها شيئًا كثيرًا، وانظر كذلك ص٢١٤ وما بعدها. وثالثة هذه الآيات ما يذهب إليه بعض العلماء في قولهم: "وكانت الرياح الغربية التي تروي غيومها الآن مرتفعات سورية وفلسطين تصل في الأزمنة الغابرة إلى الجزيرة قبل أن تفقد هذه الغيوم رطوبتها" "تاريخ العرب، مطول ١: ١٥". والعلماء هؤلاء يشيرون إلى أن ذلك كان في عصور جيولوجية سحيقة في القدم، ولكن ما ذكرناه من أمر الشعر الجاهلي دال على أن ذلك كان مألوفًا في العصر الجاهلي الأخير. ومما يؤيد ذلك أن ديودوروس الصقلي -في القرن الأول قبل الميلاد- يذكر أن بلاد العرب التي تقع في الشمال من العربية السعيدة وتمتد حتى تجاور سورية "يتخللها كثير من الأنهار ويهطل عليها مطر غزير في الصيف فيكون لسكانها بذلك موسمان زراعيان في السنة الواحدة" "انظر: Diodorus Siculus، London، Book ٢، p.٥٤" وقد ذكر عرام السلمي أسماء كثير من القرى الزراعية وأنواع فواكهها وثمارها وأشار إلى كثرة مائها، من ذلك قوله عن جبلي رضوى وعزور: "في الجبلين جميعًا مياه أوشال، والوشل: ماء يخرج من شاهقة لا يطورها أحد ولا يعرف منفجرها.. ويصب الجبلان في وادي غيقة، وغيقة تصب في البحر، ولها مسك: وهي مواضع تمسك الماء، واحدها مساك" "ص٦" ويذكر "ينبع" فيقول: "قرية كبيرة غناء ... فيها عيون عذاب غزيرة الماء وواديها يليل يصب في غيقة ... وفي يليل هذه عين كبيرة تخرج من جوف رمل من أعذب ما يكون من العيون وأكثرها ماء ... " "ص٨، ٩" ويذكر "الصفراء" فيقول: "قرية كثيرة النخل والمزارع وماؤها عيون كلها، وهي فوق ينبع مما يلي المدينة، وماؤها يجري إلى ينبع" "ص٨" ويذكر قرية السوارقية وفواكهها فيقول: "قرية غناء كثيرة الأهل.. ولهم مزارع ونخيل كثيرة وفواكه وموز وتين ورمان وعنب وسفرجل وخوخ.." "ص٦٥". وهو يذكر كثرة المطر فيقول: "وغدير خم هذا.. لا يفارقه ماء أبدًا من ماء المطر" "ص٣٣" ويذكر الآبار التي في بعض الجبال فيقول عن مائها إنه "ماء سماء لا تنقطع هذه المياه لكثرة ما يجتمع فيها" "ص٥٤". بل إن هذه الأمطار ما زالت إلى يومنا هذا تهطل على الصحاري نفسها -بله السهول والجبال- كصحاري النفود والربع الخالي حتى إنها لتغطيها "ببساط من الخضرة يحولها إلى جنة للإبل والأغنام"، "وتغنى الأرض بالمراعي" "انظر تاريخ العرب، مطول ١: ١٧" وانظر كذلك ص٢٠، ٢١ ففيهما وصف للخصب والخضرة في هضبة نجد وفي الحجاز وعير واليمن في أيامنا هذه.
1 / 3
1 / 4
١ من أمثلة ذلك ذهاب عروة بن مسعود وغيلان بن سلمة من الطائف إلى جرش في اليمن ليتعلما بعض الصناعات الحربية. قال ابن إسحاق: "ولما قدم فل ثقيف الطائف أغلقوا عليهم أبواب مدينها، وصنعوا الصنائع للقتال. ولم يشهد حنينًا ولا حصار الطائف عروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة، كان بجرش يتعلمان صنعة الدبابات والمجانيق والضبور" "السيرة ٤: ١٢١"
1 / 5
١ النقائض: ٧٢٨. ٢ اللسان "ضحا". ٣ عرام بن الأصبغ السلمي، كتاب أسماء جبال تهامة وسكانها، ص٧. ٤ المصدر السابق: ٨.
1 / 6
١ عرام بن الأصبغ: ٨ ٢ المصدر السابق: ٧ ٣ المصدر السابق: ١٦ ٤ المصدر السابق: ١٨ ٥ المصدر السابق: ١٩ ٦ المصدر السابق: ٢٥، ٢٦ ٧ المصدر السابق: ٢٧، ٢٨ ٨ ابن حزم، الجمهرة: ٤٥٧، ٤٥٨ "فيقال إن إيادًا كلها، وربيعة كلها، وبكر، وتغلب، والنمر، وعبد القيس كلهم نصارى، وكذلك غسان، وبنو الحارث بن كعب بنجران، وطيئ، وتنوخ، وكثير من كلب، وكل من سكن الحيرة من تميم ولحم وغيرهم وكانت حمير يهودًا، وكثير من كندة، وذكر أبو عبيد "معجم ما استعجم ١: ٢٩" أن قبيلة من بلى نزلت أرضًا بين تيماء والمدينة "فأبت يهود أن يدخلوهم حصنهم وهم على غير دينهم، فتهودوا فأدخلوهم المدينة ... ".
1 / 7