98

Siyar al-Salaf al-Salihin

سير السلف الصالحين

Editsa

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

Mai Buga Littafi

دار الراية للنشر والتوزيع

Inda aka buga

الرياض

Yankuna
Iran
Daurowa & Zamanai
Seljukawa
قُمْنَا فَوَلَجَتْ عَلَيْهِ فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ اسْتَأَذَنَ الرِّجَالُ، فَوَلَجَتْ وَكُنَّا نَسْمَعُ بُكَاءَهَا مِنْ دَاخِلٍ، فَقَالُوا لَهُ: أَوْصِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاسْتَخْلِفْ، قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَدًا أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ أَوِ الرَّهْطِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، قَالَ: فَسَمَّى عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدًا، وَقَالَ: لِيَشْهَدْكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ، وَقَالَ: إِنْ أَصَابَتْ سَعْدًا، فَهُوَ ذَاكَ، وَإِلَّا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ أُمِّرَ فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ مِنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ، ثُمَّ قَالَ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأُوصِيهِ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأَنْ يَحْفَظَ حُرْمَتَهُمْ وَأُوصِيهِ بِالْأَنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَعْفُو عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الْأَمْصَارِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ رَدْءُ الْإِسْلَامِ، وَجُبَاةُ الْمَالِ، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، وَأَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلَّا فَضْلُهُمْ عَنْ رِضًى مِنْهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالْأَعْرَابِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الْإِسْلَامِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ أَنْ يُوَفِّيَ لَهُمْ بَعْدَهُمْ، وَأَنْ يُقَاتِلَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا مَا لَا طَاقَةَ لَهُمْ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَخْرَجْنَاهُ، فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي مَعَهُ، قَالَ: فَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ وَاسْتَأَذَنَ، وَقَالَ: أَسْتَأْذِنُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَتْ: أَدْخِلُوهُ، فَأُدْخِلَ فَوُضِعَ هُنَاكَ مِنْ صَاحِبَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ دَفْنِ عُمَرَ

1 / 105