قَرِيبٍ، مَا أُحِبُّ أَنِّي صَدَرْتُ عَنْهُمْ وَأَنَّ لِي الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ خَيِّرَةً مِنْ خَيْرَاتِ الْحِسَانِ اطَّلَعَتْ مِنَ السَّمَاءِ لَأَضَاءَتْ لِأَهْلِ الْأَرْضِ، وَلَقَهَرَ ضَوْءُ وَجْهِهَا الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَلَنَصِيفٌ تُكْسِي خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، فَلَأَنْتِ فِي نَفْسِي أَحْرَى أَنْ أَدَعَكِ لَهُنَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهُنَّ لَكِ، قَالَ: فَسَمَحَتْ وَرَضِيَتْ.
وَعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، بِحِمْصَ سَعِيدَ بْنَ عَامِرِ بْنِ حُذَيْمٍ الْجُمَحِيَّ ﵁، فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ حِمْصَ، قَالَ: يَا أَهْلَ حِمْصَ، كَيْفَ وَجَدْتُمْ عَامِلَكُمْ؟ فَشَكَوْهُ إِلَيْهِ، وَكَانَ يُقَالُ: حِمْصُ الْكُوَيْفَةُ الصُّغْرَى لِشِكَايَتِهِمُ الْعُمَّالَ، قَالَ: فَشَكَوْا أَرْبَعًا: لَا يَخْرُجُ إِلَيْنَا حَتَّى يَتَعَالَى النَّهَارُ، قَالَ: أَعْظِمْ بِهَا، قَالَ: فَمَاذَا؟ قَالُوا: يَغْنَظُ الْغَنْظَةَ بَيْنَ الْأَيَّامِ، يَعْنِي يَأْخُذُهُ مَوْتُهُ، أَيْ: شِبْهُ الْجُنُونِ، قَالَ: