221

Kariyar Mutum

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

Mai Buga Littafi

المطبعة السلفية

Lambar Fassara

الثالثة

Inda aka buga

ومكتبتها

وقال تعالى: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ . على أن القول بأن إسناد الغوث إلى الله تعالى إسناد حقيقي باعتبار الخلق والإيجاد، وإلى الأنبياء والصالحين إسناد مجازي باعتبار التسبب والكسب، بديهي البطلان، بيانه من وجوه:
(الأول) أنه لو كان مناط الإسناد الحقيقي اعتبار الخلق والإيجاد كما توهم صاحب الرسالة لزم أن يكون إسناد أفعال العباد كلها إلى الله تعالى حقيقيًا، فإن اعتقاد أهل السنة والجماعة أن الخالق لأفعال العباد هو الله تعالى، وهذا يقتضي أن يتصف الله تعالى بالإيمان والصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد وصلة الرحم، وغير ذلك من الأعمال الحسنة، وكذلك يتصف حقيقة بالأعمال السيئة من الكفر والشرك والفسق والفجور والزنا والكذب والسرقة والعقوق وقتل النفس وأكل الربا وغيرها، فإنه تعالى هو الخالق لجميع الأفعال حسنها وسيئها، والتزام هذا فعل من لا عقل له ولا دين له، فإنه يستلزم اتصاف الله تعالى بالنقائص وصفات الحدوث واجتماع الأوصاف المتضادة بل المتناقضة.
و(الثاني) أنه لو كان مناط الإسناد المجازي اعتبار التسبب والكسب كما زعم هذا الزاعم لزم أن لا يكون إنسان حقيقة مؤمنًا ولا كفارًا ولا برًا ولا فاجرًا، ولا مصليًا ولا مزكيًا ولا صائمًا ولا حاجًا ولا مجاهدًا ولا زانيًا ولا سارقًا، ولا قاتلًا، ولا كاذبًا، فيبطل الجزاء والحساب، وتلغى الشرائع والجنة والنار، وهذا لا يقول به أحد من المسلمين.
و(الثالث) أن دعوى كون الأنبياء والصالحين سببًا للغوث وكاسبًا له محتاج إلى إقامة الدليل ودونه لا تسمع، وبالجملة فهذه شبهة داحضة ووسوسة زاهقة، تنادي بأعلى نداء على صاحبها بالجهل والسفه.
قوله: ومنه ما في صحيح البخاري في مبحث الحشر ووقوف الناس للحساب يوم القيامة: "بينما هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد ﷺ". فتأمل تعبيره ﷺ بقوله: "استغاثوا بآدم" فإن الاستغاثة به مجازية، والمستغاث به حقيقة هو الله تعالى.

1 / 222