164

Sirrin Fasaha

سر الفصاحة

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Lambar Fassara

الطبعة الأولى ١٤٠٢هـ_١٩٨٢م

أجد لسوء الظن مساغًا ولا لظاهر الإعراض قبولًا لأنك الأخ المبلوة أخباره المتكافئة في الجميل أفعاله غير أن النفس تستوحش لما ينكر من حيث عرفت وتذم من حيث حمدت ويتضاعف عليها الأسف للجفاء إذا وقع من معدن البر والارتياب إذا كان رديفًا للثقة وأرجو أن أكون من تلون الزمان فيك على أمن ومن وفائه بعهد مودتك على أقوى أمل. فان في هذا الكلام تركا للمناسبة بين الألفاظ: لأن قبولا ليس على وزن مساغ وتستوحش ليس بأزائها كلمة لأنه كان ينبغي أن يقال: تستوحش لما يستنكر من حيث عرفت وتنفر مما تذم من حيث حمدت أو غير يستنكر من الألفاظ التي تكون مناسبة لتستوحش وكذلك البر لا يناسب الثقة في الصيغة وأمن ليس على وزن أمل وهذا ليس بعيب فاحش وإنما هو ترك للأفضل والأولى من اعتماد المناسبة. وحدثني أبو القاسم زيد بن علي الفارسي قال حدثنا أبو عبيد نعيم بن مسعود الهروي قال حدثنا أبو القاسم يحيى بن القاسم القصباني قال حدثنا دعلج بن أحمد بن دعلج قال حدثنا على بن عبد العزيز البغوي قال حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام عن غير واحد من رجاله عن أبي نعامة عمرو بن عيسى العدوى عن مسلم بن بديل عن إياس بن زهير عن سويد بن هبيرة عن النبي ﷺ قال: "خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة " ١. فقال: مأمورة لأجل المناسبة والمستعمل مومرة أي كثيرة النتاج كما قرئ: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ ٢ أي كثرنا.

١ أخرجه الإمام أحمد. ٢ سورة الإسراء الآية ١٦.

1 / 176