Sirat Muluk Tabacina
سيرة الملوك التباعنة: في ثلاثين فصلا
Nau'ikan
الفصل الخامس عشر
مؤامرة ملك الحبشة لقتل ذو اليزن
ما إن رفع الملك أرعد طرف الستار المفضي إلى مخدع الجارية الباهرة الجمال والمتوقدة الذكاء «قمرية»، حتى أدركت من فورها ما يشغل فكره، كما عرفت مرماه من زيارته هذه لها.
هبت قمرية مبتسمة ومرحبة قائلة: التبع اليمني الغازي، ذو اليزن، أليس كذلك؟
وقف الملك أرعد وواجهها مندهشا، وسألها: من أخبرك؟ - عيناك. - أجل يا قمرية؛ إنه ذو اليزن.
قاربها مفاتحا إياها فيما يجول بخاطره مسلطا عينيه في عينيها السوداوين الواسعتين المتوقدتي الذكاء اللتين تنطقان بالتحدي وتتجلى فيهما الفروسية.
ثم رفع ذراعه المغطى بأكمله بالأساور الذهبية، في ذات اللحظة التي أشارت إليه قمرية بالجلوس: استرح أيها الملك، لا تشغل بالك هكذا، فما من ليل دامس إلا ويعقبه نهار.
أعادت هي هذه المرة مواجهته والغوص في عينيه المثقلتين اللتين عاداهما النوم منذ زمن. - لا تشغل بالك كثيرا، فمن يدري ما يخبئه الغد؟ وحسنا فعلت بزيارتي بعد طول غياب. - كيف؟
أشارت إلى قارورة سمها الزعاف «ابن ساعته» الخضراء اللون، التي تخبئها بين جدائل شعرها الطويل الضارب الاحمرار: وكأنك كنت معنا يا قمرية! - أنا دائما معك!
غمغم الملك أرعد شاردا في استرخاء، محاولا تبرير ما هو مقدم عليه ولو أدى الأمر إلى التضحية بأجمل وأذكى نسائه المقربات، موضع سره وشكواه وأدق أسراره وخباياه: ماذا أفعل، إن ذلك التبع لا يصطحب معه مجرد جيش، بل أمة بأكملها، وأنا لا قبل لي بمواجهته مفردا وحدي، بعدما استسلم الجميع على النحو الذي تعرفينه.
Shafi da ba'a sani ba