Sirat Muluk Tabacina
سيرة الملوك التباعنة: في ثلاثين فصلا
Nau'ikan
وكان كلما سافر ورحل وبحث، زاد تفكيره فيما يطمح إليه، واحتياجه للسنوات الطوال لاستكماله.
فهو الماء؛ الحياة قبل وبعد أي شيء آخر.
إلى أن استقر رأيه الذي فاتح فيه وزيره المقرب «يثرب» وهو ضرورة بناء مدينة، تليق بالملك التبع تقع إلى الجنوب أكثر من المكان الذي نزلوا فيه.
وعلى الفور أمر بإحضار الصناع والمهندسين، فحفروا أساسها وبنو جدرانها وأسوارها وحصونها المنيعة.
وانشغل الملك ذو اليزن بنفسه، في كيفية تحويل المياه إليها فأمر بشق أنهارها العذبة، بما يحقق أبحاثه وما هو منشغل به: كتاب النيل.
واستغرق العمل والبناء في إقامة المدينة الجديدة في أفريقيا الوسطى سنوات، حتى إذا ما اكتملت، أسكن عشائره ومقربيه وسماها بنفسه «أحمرا».
وجاءت مدينة «أحمرا» منافسة لسابقتها «يثرب» في اجتذاب التجار والصناع وأرباب الحرف والزائرين من كل صوب: من مصر والسودان وقرطاج والمغرب الكبير وبلاد الحبشة وبلاد «بنط» أو الصومال، إلى أن وصلت أخبار الملك التبع ذو اليزن ومدينته التي على مشارف أرض الحبشة، إلى مليكها الجبار بالغ السطوة والجاه والذي ترعد له القلوب عند ذكر اسمه: الملك سيف أرعد.
وهو الذي يحكم بلاد الحبشة وما حولها من بلدان متضمنة السودان؛ حيث تقف حدوده عند مصر العليا. - يا للغفلة التي لن تغتفر يوما لأحد، كيف جاء عرب اليمن وتبعهم الكبير ونزلوا بلادنا واستوطنوها، وشيدوا مدينتهم ونحن لا نزال غافلين؟
استشاط ملك الحبشة سيف أرعد غضبا وصرخ في وجوه أعضاء مجلس حربه، من أمراء وشيوخ قبائل وحكام وقواد ومستشارين. - كيف حدث هذا؟!
توقف الملك فجأة، حين قدم وفد إلى مجلس حربه الذي كان قد دعا إليه، وكانوا يتوافدون بمراكبهم البحرية، صاعدين من فورهم إلى حيث قصر الملك سيف أرعد.
Shafi da ba'a sani ba