Hasken Waliyi
السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير
Nau'ikan
• (أن الله تعالى) أي تنزه عما لا يليق بجنابه (كتب الحسنات والسيئات) أي قدرهما في علمه على وفق الواقع وأمر الحفظة أن تكتب ذلك (ثم بين ذلك) قال المناوي أي للكتبة من الملائكة حتى عرفوه واستغنوا به عن استفساره في كل وقت كيف يكتبونه وقال العلقمي أي فصل الذي أجمله في قوله كتب الحسنات بقوله فمن هم الخ (فمن هم بحسنة) ي عقد عزمه عليها زاد ابن حبان يعلم أنه قد اشعر بها قلبه وحرص عليها والهم ترجيح قصد الفعل (فلم يعملها) بفتح الميم (كتبها الله له) أي للذي هم (حسنة كاملة) أي لا نقص فيه وإن نشأت عن مجرد الهم سواء كان الترك لمانع أم لا لكن يتجه أن يتفاوت عظم الحسنة بحسب الواقع فإن كان الترك لمانع وصد للذي هم به مستمر فهي عظيمة القدر وإن كان الترك من قبل الذي هم فهي دون ذلك فإن قصد الإعراض جملة فالظاهر أن لا تكتب له حسنة أصلا لا سيما أن عمل بخلافها كأن هم أن يتصدق بدرهم مثلا فصرفه بعينه في معصية فإن قلت كيف يطلع الملك على قلب الذي يهم به العبد أجيب بأن الله تعالى يطلعه على ذلك إذ يخلق له علما يدرك به ذلك وقيل بل يجد الملك للهم بالحسنة رائحة طيبة وبالسيئة رائحة خبيثة (فإن هم بها فعملها) أي الحسنة (كتبها الله عنده) لصاحبها اعتناء به وتشريفا له (عشر حسنات) لأنه أخرجها عن الهم لديوان العمل ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وهذا أقل ما وعد به من الإضعاف (إلا سبعمائة ضعف) بكسر الضاد أي مثل وقيل مثلين (إلى أضعاف كثيرة) بحسب الزيادة في الإخلاص وصدق العزم وحضور القلب وتعدى النفع كالصدقة الجارية والعلم النافع والسنة الحسنة ونحو ذلك (وأن هم بسيئة فلم يعملها) بجوارحه ولا بقلبه (كتبها الله عنده حسنة كاملة) ذكره لئلا يتوهم أن كونها مجردهم ينقص ثوابها ومحل هذا إذا تركها لله لما في رواية أبي هريرة وأن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة وقال الخطابي محل كتابة الحسنة على الترك أن يكون التارك قد قدر على الفعل ثم تركه لأن الإنسان لا يسمى تاركا إلا مع القدرة فمن حال بينه وبين حرصه على الفعل مانع كان يمشي إلى امرأة ليزني بها فيجد الباب مغلقا ويتعسر فتحه ومثله من تمكن من الزنى مثلا فلم ينتشر أو طرقه ما يخاف من أذاه عاجلا فإنه لا يثاب (فإن هم بها فعملها كتبها الله تعالى سيئة واحدة) لم يعتبر مجرد الهم في جانب السيئة واعتبره في جانب الحسنة تفضلا وفائدة التأكيد بقوله واحدة أن السيئة لا تضاعف كما تضاعف الحسنة وأيضا دفع توهم من يظن أنه إذا عمل السيئة كتبت عليه سيئة العمل وأضيف إليها سيئة الهم وليس كذلك بل إنما يكتب عليه سيئة واحدة ولا يرد على ذلك قوله تعالى من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين لأن ذلك ورد تعظيما لحق النبي صلى الله عليه وسلم (ولا يهلك على الله إلا هالك) ولأنه تعالى كثير الحسنات # فكتب بترك السيئة حسنة وكتب الهم بالحسنة حسنة وإن عملها كتبها عشرا إلى سبعمائة ضعف وأكثر وقلل السيئات فلم يكتب الهم بالسيئة وكتبها أن فعلت واحدة فلن يهلك مع سعة هذه الرحمة إلا من حقت عليه الكلمة وقال المناوي أن من أصر على السيئات وأعرض عن الحسنات ولم تنفع فيه الآيات والنذر فهو غير معذور فهو من الهالكين (ق) عن ابن عباس، (أن الله كتب كتابا) أي أجرى القلم على اللوح وأثبت فيه مقادير الخلائق على وفق ما تعلقت به الإرادة (قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام) كنى به عن طول عن طول المدة وتمادى ما بين التقدير والخلق من الزمن فلا ينافي عدم تحقق الأعوام قبل السماء إذ تحقق ذلك يتوقف على وجود القمر فالمراد مجرد الكثرة فلا ينافي قدر الله المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة إذ المراد أيضا طول الأمد بين التقدير والخلق كما يؤخذ من كلام المناوى في الحديثين قال العلقمى وفائدة التوقيت تعريفه صلى الله عليه وسلم إيانا فضل الآيتين فإن سبق الشيء بالذكر على سائر أجناسه وأنواعه يدل على فضيلة مختصة به (وهو عند العرش) قال المناوى أي وعلمه عنده أو المكتوب عند فوق عرشه فهو تنبيه على جلالة الأمر وتعظيم قدر ذلك الكتاب أو عبارة عن كونه مستورا عن جميع الخلق مرفوعا عن حيز الإدراك (وأنه انزل منه آيتين) بكسر إن وتنكير آيتين كما في أكثر النسخ وفي نسخة شرح عليها المناوى الآيتين بالتعريف فإنه قال اللتين (ختم بهما سورة البقرة) أي جعلهما خاتمتها (ولا يقرآن في دار) أي مكان (ثلاث ليال) أي في كل ليلة منها (فيقر بها شيطان) بالنصب جواب النفي فضلا عن أن يدخلها فعبر بنفي القرب ليفيد نفي الدخول بالأولى (ت ن ك) عن النعمان بن بشير
• (إن الله تعالى كتب في أم الكتاب) أي عمله الأولي أو اللوح المحفوظ (قبل أن يخلق السموات والأرض أنني أنا الرحمن الرحيم) أي الموصوف بكمال الأنعام بجلائل النعم ودقائقها (خلقت الرحم) أي قدرتها (وشقت لها اسما من اسمي) لأن حروف الرحم موجودة في الاسم الذي هو الرحمن فهما من أصل واحد وهو الرحمة (فمن وصلها) أي بالإحسان إليها في القول والفعل (وصلته) أي أحسنت إليه وأنعمت عليه (ومن قطعها) أي بعدم الإحسان إليها (قطعته) أي أعرضت عنه وأبعدته عن رحمتي (طب) عن جرير وهو حدث ضعيف
• (إن الله تعالى كتب عليكم السعي فاسعوا) أي فرضه عليكم لأنه ركن من أركان الحج (طب) عن ابن عباس وهو حديث ضعيف
Shafi 380