Shuyuciyya Wa Insaniyya
الشيوعية والإنسانية في شريعة الإسلام
Nau'ikan
وندع هذا ونرجع إلى الزمن الذي انقضى بين كشف البارود والانتفاع به في الحملات على القلاع والحصون، فقد مضت ثلاثة قرون منذ جاء ذكر البارود في أوراق «روجرز باكون» إلى أن أصبح قوة فعالة في الهجوم على المعاقل المحصنة، وقد مضت هذه القرون في تنقية الأخلاط وضبط المقادير الصالحة لسرعة الانفجار وتركيب هذه الأخلاط تركيبا موافقا للأدوات التي أمكن اختراعها يومئذ سواء أكانت مما تحمله اليد أم تجره الخيول.
وكانت مشكلة الوقت الذي ينقضي بين إطلاق القذيفة وتعبئة المدفع أو الرامية عقبة معوقة، ولم تكن من أسباب الإسراع والتغلب، ولا شك أن المنجنيق الذي كان يقذف الحجارة على قرب قد كان أفعل من المدافع الأولى في تهديد الحصون والقلاع، بل استطاع الهوجنوت إلى أوائل القرن الثامن عشر أن يقاوموا المدفع حول الحصون بمتاريس التراب وما إليها، فلم يكن البارود إذن هو القوى الحاسمة في تغلب نظام على نظام، ولم يكن استخدام المدفع الأول أسهل من فنون الفروسية التي احتكرها نبلاء القرون الوسطى، وأصح من هذا أن يقال: إن البارود في أوربا قد أفاد في ميدان الصناعة قبل أن يفيد في ميدان القتال؛ لأن بدعة الأسلحة النارية حولت الأنظار إلى البحث عن الحديد والفحم، فنشطت حركة التعدين، واستفادت منها الصناعات الحديثة مع توالي الطلب على حسب حاجة العصر الحديث. •••
وننتهي إلى الخلط الأكبر حين ننتهي إلى الحلقة الأخيرة من سلسلة الطبقات، وهي حلقة «رأس المال» أو الصناعة الكبرى.
فهذه الطبقة لا تخالف الطبقة التي تقدمها وكفى، بل تناقضها على حسب الأحجية الفلسفية على وجه لا ندري معنى المناقضة فيه. ولا جدوى من متابعة «كارل ماركس» خلال السراديب والأنفاق التي يتلوى بينها ليصل إلى مبدأ هذه الطبقة، ولا من متابعته في سراديبه وأنفاقه الأخرى التي يعود فيتلوى بينها ليصل إلى فنائها، ثم إلى النعيم الألفي المرتقب في مجتمع أبدي لا طبقات فيه.
حسبنا أن ننظر إلى النتائج المحتومة في تقدير «كارل ماركس»، ثم نعلم أن المذهب قائم على هواء بغير أساس متى علمنا أنها نتائج غير محتومة، وأنها منقوضة فيما شهدناه وعهدناه، ولا يقترب بها المستقبل إلى تقديره خطوة بل يبتعد بها خطوات.
فالنتائج المحتومة في تقديره هي:
أولا:
أن الثروة تنحصر في أيدي فئة قليلة من أصحاب رءوس الأموال وأصحاب المصانع الكبرى.
وثانيا:
أن الطبقة الوسطى تزول رويدا رويدا، ثم سريعا سريعا، فلا تبقى منها بقية في خاتمة الدور.
Shafi da ba'a sani ba