وإخوانا لما خولت دوني
فلما مر مالي باعدوني
ولما عاد مالي عاودوني
ونسبة هذه الأبيات إلى سعية أخي السموأل لم أجد فيها خلافا، فصاحب كتاب طبقات الشعراء لم يأت على ذكرها قط.
ولسليمان الحكيم في هذا المعنى: «يشنأ الرث هائبوه، وهائبو الغني رابون» (انظر سفر أمثال سليمان، الفصل الرابع عشر، الحكمة العشرين). أي إن الفقير يبغضه محبوه ومحبو الغني كثيرون.
واعلم أن «أهب» - وهو الفعل العبري هنا - هو عربيا «هاب» بمعنى خاف واتقى ووقر وأجل وعظم، ومنه في التوراة: «وأهبت الله» أي تهابه، والمعنى العبري الشائع الحب، وهو باب آخر بلفظه هذا في العبرية كما هو في العربية، ومعناه الإحاطة والاحتفاء بالمحبوب والعناية بأمره، كما فيه معنى التوقير والوداد في اللغتين. ولعل أهاب بالرجل في العربية دعاه إليه هو أيضا من الحب والإكرام، وهو من المعاني العبرية.
وقلنا: سعية أو شعبة؛ ففي الأغاني سعية وفي طبقات الشعراء شبعة، ويدل أنهما واحد أن كليهما في الكتابين أخو السموأل، وله في الطبقات أبيات لم أعثر عليها في الأغاني ونسبها ابن نباتة في شرحه رسالة ابن زيدون إلى السموأل، وهي:
يا ليت شعري حين أندب هالكا
ماذا تريثني به أنواحي
أيقلن لا تبعد فربة كربة
Shafi da ba'a sani ba