522

Shifa

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Mai Buga Littafi

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

اعْتَذَر بِعَادتِه وَكُلّ هَذَا لَيْس فِيه كَذِب بَل خَبَر صحيح صِدْق وَقِيل: بَل عَرَّض بِسَقَم حُجَّتِه عَلَيْهِم وَضَعْف مَا أَرَاد بَيَانَه لَهُم من جِهَة النُّجُوم التي كَانُوا يَشْتَغلُون بِهَا وَأنَّه أثْنَاء نَظَرِه فِي ذَلِك وَقَبْل اسْتِقَامَة حُجَّتِه عَلَيْهِم فِي حال سَقْم وَمَرَض مَع أنَّه لَم يَشُكّ هُو وَلَا ضَعُف إيمَانُه وَلكِنَّه ضَعُف فِي اسْتدْلالِه عليهم وسقم نظره كمال يقا حجة سقيمة ونظر معلول حتى ألهمه الله باستدلاله وَصِحّة حُجَّته عَلَيْهِم بالكَوَاكِب وَالشَّمْس وَالْقَمَر مَا نَصَّه اللَّه تَعَالَى وَقَدَّمْنَا بَيَانَه وَأَمَّا قَوْله: (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا) الآيَة فَإنَّه عَلَّق خَبَرَه بِشَرْط نُطْقِه كأنه قَال إنّ كَان يَنْطِق فَهُو
فِعْلُه عَلَى طَرِيق التَّبْكِيت لِقَوْمِه وَهَذَا صِدْق أيْضًا وَلَا خُلْف فِيه، وَأَمَّا قَوْله أُخْتِي فَقَد بَيْن فِي الْحَدِيث وَقَال: فإنك أُخْتِي فِي الْإِسْلَام وَهُو صِدْق والله تَعَالَى يَقُول: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخوة) فإن قُلْت: فَهَذَا النَّبِيّ ﷺ قَد سَمّاهَا كَذِبَات وَقَال لَم يَكْذِب إبْرَاهِيم إلَّا ثَلَاث كَذِبَات وَقَال فِي حَدِيث الشَّفَاعَة وَيَذْكُر كَذِباتِه فَمَعناه أنَّه لَم يَتَكَلَّم بِكَلَام صُورَتُه صُورَة الْكَذِب وإن كَان حَقًّا فِي الْبَاطِن إلَّا هَذِه الكلام ولما كَان مَفْهُوم ظَاهِرهَا خِلَاف باطنِهَا أشْفَق إبْرَاهِيم ﵇ بِمُؤَاخَذَتِه بِهَا وَأَمَّا الْحَدِيث كَان النبي ﷺ إذا أراد

(قوله ونظر معلول) الأجود أن يقال معل، قال ابن الصلاح: قول المحدثين والفقهاء معلول مرذول عند أهل العربية واللغة قال النووي إنه لحن، وقال صاحب المحكم: والمتكلمون يستعملون لفظة المعلول كثيرا ولست على ثقة ولا ثلج، لأن المعروف إنما هو علة فهو معل، اللهم إلا أن يكون على مَا ذَهَب إليْه سيبويه في قولهم مجنون ومسلول من أنهما جاءا على جننته وسللته ولم يستعملا في الكلام، استغنى عنها: ما فعلت وإذا أرادوا جن وسل فإنما يقول جعل فيه الجنون والسل.
(*)

2 / 141