502

Shifa

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Mai Buga Littafi

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

وَالسَّمِين والغَثّ، وَأوْلى مَا يُقَال فِيهَا مَا عَلَيْه الجمهور من المفسرين أن
التمنى ههُنَا التَّلاوَة وَإلْقَاء الشَّيْطَان فِيهَا إشْغَاله بِخَوَاطِر وَأذَكَار من أمور الدنيا لليالي حَتَّى يُدْخِل عَلَيْه الْوَهْم وَالنّسْيَان فِيمَا تَلاه أَو يُدْخِل غَيْر ذَلِك عَلَى أفهَام السَّامِعِين مِن التحريف وَسُوء التَّأوِيل مَا يُزِيلُه اللَّه وَيَنْسَخُه وَيَكْشِف لَبْسَه وَيُحْكم آياتِه وَسَيَأتَي الْكَلَام عَلَى هَذِه الآيَة بعد بِأشْبَع من هَذَا إن شَاء اللَّه، وَقَد حكى السَّمْرَقَنْدِيّ إنْكَار قَوْل من قال بتسلط الشَّيْطَان عَلَى مُلْك سليمان وغلبته عليه وَأَنّ مِثْل هَذَا لَا يَصحّ وَقَد ذَكَرْنا قِصَّة سُلَيْمَان مُبَيَنَة بَعْد هَذَا وَمِن قَال إنّ الجَسَد هُو الوَلَد الَّذِي وُلِد لَه، وَقَال أَبُو مُحَمَّد مَكّيّ فِي قِصَّة أيُّوب وَقَوْلُه: (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وعذاب) أنه لا يجوز لأحد أن ينازل أَنّ الشَّيْطَان هُو الَّذِي أمْرَضه وَألْقَى الضُّرّ فِي بَدَنِه ولا يَكُون ذَلِك إلَّا بِفِعْل اللَّه وَأمْرِه لِيَبْتَلِيَهُم وَيُثِيبهُم.
قَال مَكّيّ: وَقِيل إنّ الَّذِي أصَابَه الشَّيْطَان مَا وَسْوَس بِه إِلَى أهله فَإِنّ قُلْت: فَمَا مَعْنَي قَوْلِه تَعَالَى عَن يوشَع: - وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ) وَقَوْلُه عَن يُوسُف: (فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) وقَوْل نَبِيَّنَا ﷺ حِين نَام عَن الصَّلَاة يَوْم الْوَادِي: (إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ) وَقَوْل مُوسَى ﵇ فِي وَكْزَتِه: (هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) فاعْلَم أَنّ هَذَا الْكَلَام قَد يَرد فِي جميع خذا عَلَى مَوْرِد مُسْتَمِرّ كَلَام الْعَرَب فِي وَصْفِهِم كُلّ قَبح من شَخْص أَو فَعْل بالشَّيْطَان أَو فِعْلِه كَمَا قَال تَعَالَى: (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رؤس الشياطين) وَقَال ﷺ: (فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ)، وأيضا فَإِنّ قَوْل يُوشَع لَا يَلْزَمُنَا الجواب

(قوله ويثبتهم) من التثبيت وفى نسخة ويثيبهم من الثواب (*)

2 / 121