46

Shifa

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Mai Buga Littafi

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

لَا أُقْسِمُ أَيْ أُقْسِمُ إِنَّهُ لَقَولُ رَسُولٍ كَرِيمٍ أَيْ كَرِيمٍ عِنْدَ مُرْسِلهِ ذِي قُوَّةٍ عَلَى تَبْلِيغِ مَا حُمِّلَهُ مِنَ الْوَحْيِ مَكِينٍ أَيْ مُتَمَكِّنِ الْمَنْزِلَةِ مِنْ رَبِّهِ رَفِيعِ المَحَلِّ عِنْدَهُ مُطَاعٍ ثَمَّ أَيْ فِي السَّمَاءِ أَمِينٍ عَلَى الْوَحْيِ، قَالَ
عَلِيُّ بْنُ عِيسَى وَغَيْرُهُ: الرَّسُولُ الْكَرِيمُ هُنَا مُحَمَّدٌ ﷺ فَجَمِيعُ الْأَوْصَافِ بَعْدُ عَلَى هَذَا لَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ جِبْرِيلُ فَتَرْجِعُ الْأَوْصَافُ إلَيْهِ وَلَقَدْ رَآهُ يَعْنِي محمد ﷺ قِيلَ رَأَى رَبَّهُ وَقِيلَ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ أَيْ بِمُتَّهَمٍ وَمَنْ قَرَأَهَا بِالضَّادِ فَمَعْنَاهُ مَا هُوَ بِبَخيلٍ بِالدُّعِاءِ بِهِ وَالتَذْكِيرِ بِحُكْمِهِ وَبِعلْمِهِ وهَذِهِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ بِاتِّفَاقٍ * وَقَالَ تَعَالَى (ن وَالْقَلَمِ) الآيَاتِ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا أَقْسَمَ بِهِ مِنْ عَظِيمِ قَسَمِهِ عَلَى تَنْزِيهِ المُصْطَفَى مِمَّا غَمَصَتْهُ الْكَفَرةُ بِهِ وَتَكْذِيبِهِمْ لَهُ وَآنَسَهُ وَبَسَطَ أَمَلَهُ بِقَوْلِهِ مُحْسِنًا خِطَابَهُ (مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ) وَهَذِهِ نِهَايَةُ الْمَبَرَّةِ فِي المُخَاطَبَةِ وَأَعْلَى دَرَجَاتِ الآدَابِ فِي المُحَاوَرَةِ ثُمَّ أَعْلَمَهُ بِمَا لَهُ عِنْدَهُ مِنْ نَعِيمٍ دَائِمٍ وَثَوَابٍ غَيْرِ مُنْقَطِعٍ لَا يَأْخُذُهُ عَدٌّ وَلَا يَمُنُّ بِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ ممنون ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا مَنَحَهُ مِنْ

(قوله علي بن عيسى) الظاهر أنه الرماني النحوي، توفى سنة أربع وثمانين وثلاثمائة له تفسير القرآن أخذ الأدب عن أبى دريد وغيره قال ابن خلكان يَجُوز أن يَكُون نسبته إلى الرمان وبيعه وأن يكون إلى قصر الرمان وهو قصر بواسط معروف (قوله غمصته) بفتح المعجمة والميم وبعدهما صاد مهملة، قال ابن القطاع: غمص الناس احتقارهم والطعن عليهم.
(*)

1 / 39