390

Shifa

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Mai Buga Littafi

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخر) الآيَةَ، قَالَ مُحَمَّد بن عَلِيٍّ التَرْمِذيّ: الْأُسْوَةُ فِي الرَّسُول الاقْتِدَاءُ بِهِ وَالاتّبَاعُ لِسُنّتِهِ وَتَرْكُ مُخَالَفَتِهِ فِي قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُفَسّرِينَ بِمَعْنَاهُ وَقِيلَ هُوَ عِتَابٌ لِلْمُتَخَلّفِينَ عَنْهُ وَقَالَ سَهْلٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) قَالَ بِمُتَابَعَةِ السُّنَّةِ فَأَمَرَهُمْ تَعَالَى بِذَلِكَ وَوَعَدَهُمُ الاهْتِدَاءَ بِاتِّبَاعِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُزَكِّيَهُمْ وَيُعَلِّمَهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيَهْدِيَهُمْ إلى صراط فمستقيم وَوَعَدَهُمْ مَحَبَّتَهُ تَعَالَى فِي الآيَةِ الْأُخْرَى وَمَغْفِرَتِهِ إِذَا اتَّبَعُوهُ وَآثَرُوهُ عَلَى أَهْوَائِهِمْ وَمَا تَجْنَحُ إليْهِ نُفُوسُهُمْ وَأَنَّ صِحّةَ إيمَانهِمْ بانْقِيَادِهِمْ لَهُ وَرِضَاهُمْ بِحُكْمِهِ وَتَرْكِ الاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ، وَرُويَ عَنِ
الْحَسَنِ أَنَّ أَقْوَامًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّه أنا نُحِبُّ اللَّه فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله) الآيَةَ، وَرُوِيَ أَنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ وَغَيْرِهِ وَأَنَّهُمْ قَالُوا نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ وَنَحْنُ أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ مَعْنَاهُ (إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ) أَنْ تَقْصِدُوا طَاعَتَهُ فافْعَلُوا مَا أَمَرَكُمْ بِهِ، إِذْ مَحَبَّةُ الْعَبْدِ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ طَاعَتُهُ لَهُمَا وَرِضَاهُ بِمَا أَمَرَا وَمَحَبَّةُ اللَّهِ لَهُمْ عَفْوُهُ عَنْهُمْ وَإنْعَامُهُ عَلَيْهِم بِرَحْمَتِهِ، وَيُقَالُ الْحُبُّ مِنَ اللَّه عِصْمَةٌ وَتَوْفِيقٌ وَمِنَ الْعِبَادِ طَاعَةٌ، كَمَا قَالَ الْقَائِلُ: تَعْصي الإلهَ وَأَنْتَ تُظْهرُ حُبَّهُ؟ * هَذَا لَعَمْرِي فِي الْقِيَاسِ بَدِيعُ!

2 / 9