212

Shifa

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Mai Buga Littafi

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

كَعْبٍ هُوَ مُحَمَّدٌ دَنَا مِنْ رَبّه فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ.
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أدْنَاهُ رَبُّه مِنْهُ حَتَّى كَانَ مِنْهُ كقاب قوسين.
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالدُّنُوّ مِنَ اللَّه لَا حَدَّ لَهُ وَمِنَ الْعِبَادِ بِالحُدُودِ.
وَقَالَ أيْضًا انْقَطَعتِ الْكَيْفيّةُ
عَنِ الدُّنُوّ: أَلَا تَرَى كَيْفَ حُجِبَ جِبْرِيلُ عَنْ دُنُوّهِ وَدَنَا مُحَمَّدٌ إِلَى مَا أُودِعَ قَلْبُهُ مِنَ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِيمَان فَتَدَلَّى بِسُكُونِ قَلْبِهِ إِلَى مَا أَدْنَاهُ وَزَالَ عَنْ قَلْبِهِ الشَّكُّ والارْتِيَابُ؟ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَفَقَّهُ اللَّه: اعْلَم أن مَا وَقَعَ مِنْ إِضَافَةِ الدُّنُوّ والْقُرْبِ هُنَا مِنَ اللَّه أَوْ إِلَى اللَّه فَلَيْسَ بِدُنُوّ مَكَانٍ وَلَا قُرْبِ مَدَى بَلْ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ لَيْسَ بِدُنُوّ حَدّ وَإِنَّمَا دُنُوُّ النَّبِيّ ﷺ مِنْ رَبّه.
وَقُرْبُهُ منه إبانة عظيمه مَنْزِلَتهِ وَتَشْرِيفُ رتْبَتِهِ وَإشْراقُ أَنْوارِ مَعْرِفَتِهِ وَمُشَاهَدَةُ أَسْرَارِ غَيْبِهِ وَقُدْرَتِهِ وَمِنَ اللَّه تَعَالَى لَهُ مَبَرَّةٌ وَتَأْنِيسٌ وَبَسْطٌ وَإِكْرامٌ وَيُتَأوَّلُ فِيهِ مَا يُتَأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ: يَنْزِلُ رَبُّنَا إِلَى سماء الدُّنْيَا.
عَلَى أحَدِ الْوُجُوهِ نُزُولَ إِفْضَالٍ وَإِجْمَالٍ وَقَبُولٍ وَإِحْسَانٍ قَالَ الوَاسِطيُّ منْ تَوَهَّمَ أنَّهُ بِنَفْسِهِ دنا جَعَلَ ثُمَّ مَسَافَةً بَلْ كُلّ مَا دَنَا بِنَفْسِهِ مِنَ الْحَقّ تَدَلَّى بُعْدًا يَعْنَي عَنْ دَرْكِ حَقِيقَتِهِ إذْ لَا دُنُوَّ للْحَقّ وَلَا بُعْدَ وَقَوْلُهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَمَنْ جَعَلَ الضَّمِيرَ عَائِدًا إِلَى اللَّه تَعَالَى لَا إِلَى جِبْرِيل عَلَى هَذَا كَانَ عِبَارَةً عَنْ نِهَايَةِ الْقُرْبِ وَلُطْفِ الْمَحَلّ وَإِيضَاحِ الْمَعْرِفَةِ وَالِإشْرَافِ عَلَى الْحَقِيقَةِ مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ وعبارة عن إجابة لرغبة وقضاء

(قوله مدى) بفتح الميم وتخفيف المهملة والتنوين أي غاية (قوله مبرة) أي برا (*)

1 / 205