Littafin Maganin Uwam
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وهو أن سعدا عرض بيتا له على جار له فقال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((الجار أحق بصقبه)) لما بعت منك.
(خبر) وروى الهادي إلى الحق أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام قال: إذا بيعت الدار فالجار أحق بها إذا قامت على ثمن إن شاء إلا أن يطيب عنها نفسا.
فصل
والشريك في الأصل هو أولى الشفعاء وهو إجماع، ولا خلاف بين القائلين بثبوت الشفعة بالجوار أن الشريك في الشرب والشريك في الطريق مقدمان على الجار، وأن الجار أبعد الشفعاء، ولا خلاف أن الجار إذا لم يكن ملازقا فلا شفعة له، وإنما الخلاف في الشريك في الشرب والشريك في الطريق أيهما أولى؟ فعند الهادي إلى الحق أن الشريك في الشرب أولى، وبه قال المؤيد بالله (رضي الله عنه) وذلك لأنه أخص والضرر عليه أعظم، بدلالة أن من كان له حق في طريق فله أن يفتح الباب إلى أي موضع شاء، وأن يفتح إليها ما شاء من الأبواب إذا كانت الطريق مستوية غير منعرجة ومن كان لأرضه فوهة نهر لم يجز له أن يفتح فوهة أخرى إليه؛ لأن حق الشريك يمنع منه فكان أخص فوجب أن يكون أولى، الفوهة -بضم الفاء وفتح العين مشددة- فم النهر والزقاق.
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((الإسلام يعلو ولا يعلى)) دل ذلك على أنه لا شفعة لليهودي ولا للنصراني في كل مصر مصره المسلمون لا لبعضهم على بعض ولا لهم على المسلمين، يزيده وضوحا قول الله تعالى:{وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا}[التوبة:40].
(خبر) وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا شفعة لليهودي ولا للنصراني)) وهذا نص على ما ذكرناه.
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((الجار أحق بشفعته ينتظر بها وإن كان غائبا)) دل ذلك على أن الغيبة لا تبطلها.
باب كيفية أخذ الشفيع
لما استحق فيه الشفعة من المبيع إذا ثبتت الشفعة للشفيع لم يجز له أخذه من يد المشتري إلا برضاه أو بحكم الحاكم، ذكره السيد الناطق بالحق لمذهب الهادي إلى الحق، وبه قال المؤيد بالله، فإذا حكم به الحاكم فله أخذه من يد من يجده في يده بيعا كان أو مشتريا، وهو مما لا نعرف فيه خلاف بين علمائنا عليهم السلام، أعني أن له أخذه بعد حكم الحاكم.
Shafi 2