689

(خبر) وهو ما روي أن كعب بن مالك أراد أن يتزوج يهودية أو نصرانية فسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فقال: ((إنها لا تحصنك)) وروي أنه نهاه عن نكاحها وفي بعض الأخبار: ((دع فإنها لا تحصنك)) فلا يخلو أن يكون المراد بقوله: إنها لا تحصنك الإحصان الذي يستحق الزاني معه الرجم أو لا، بل إحصان العفاف والأول باطل؛ لأن القول من النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج مخرج التنفير عن هذا النكاح والتزهيد فيه ولا يجوز أن يزهد الإنسان في فعل إذا فعله كان معه أبعد من استحقاق القتل؛ لأن التنفير بمثله لا يصح عن عاقل فثبت أن المراد به إحصان العفاف، وإذا ثبت ذلك لم يخل أن يكون المراد به أن لا يكسبك العفاف أو لا، بل المراد به أنه لا يبقيك على العفاف لا يجوز أن يكون المراد به أنه لا يكسبك العفاف؛ لأن المسلمه والكتابية في ذلك سواء فلم يبق إلا أن يكون المراد به أن نكاحها لا يبقيك على العفاف، ولا يجوز أن يكون فعل من الأفعال يمنع بقاء فاعله على العفاف إلا إذا كان ذلك الفعل محرما فثبت بذلك تحريم نكاح الذميات على المسلمين، ولأنها كافرة بالإجماع المعلوم فلم يجز للمسلم التزوج بها كالمجوسية والوثنية.

فصل

فإن قيل: روى جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أحل لنا ذبائح أهل الكتاب وأحل لنا نساءهم وحرم عليهم أن يتزوجوا نساءنا)) قلنا: قد أجاب عن ذلك علماؤنا رحمهم الله تعالى بأنه حديث ضعيف النقل، ولو صح لكان محمولا على من أسلم من أهل الكتاب، فإن قيل: ومن أين ينطلي عليهم اسم أهل الكتاب مع دخولهم في الإسلام؟

Shafi 147