666

واختلف أئمتنا عليهم السلام في الحج هل يكون من رأس المال أم لا بل ثلث المال فمنهم من قال إنه من رأس المال وهو قول الصادق جعفر بن محمد الباقر وبه قال الناصر للحق رواه عنهما في الكافي ونحو ذلك، رواه في كتاب العلوم عن محمد بن علي أبي جعفر إن كان الحج فريضة وإن كان نافلة فمن الثلث، وروي نحو ذلك في العلوم عن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ونص الهادي إلى الحق على أن الحج من الثلث وسواء كان ذلك فريضة أو نافلة عنده عليه السلام ولا يجب عنده واحد منهما إلا بالوصية وبه قال ولداه محمد وأحمد أبناء الهادي وفي الكافي أن هذا هو قول القاسمية وزيد بن علي وأحمد بن عيسى وأبي عبد الله الداعي وهو الظاهر لي من قول المنصور بالله أما أنه لا يجب إلا بالوصية فلأنه لم يفعله بعد وجوبه عليه حتى عجز عن فعله بنفسه فوجب أن لا يحج عنه إلا بإذن من قبله دليله حال الحياة ولأنه عبادة تتعلق بالبدن فإذا مات لم يتوجه القيام على الورثة كالصلاة والصيام ولأن هذه الحجة لم يأمر بفعلها من وجبت عليه فلا يلزم غيره أداؤها عنه، دليله حال الحياة ولأنه عبادة تتعلق بقطع مسافة فأشبهه الجهاد، وأما أنه لا يجب إلا من الثلث فلأنا قد دللنا على أنه لا يجب على الورثة إلا بالوصية وكل ما لا يلزم إلا بالوصية فإنه لا يلزم إخراجه إلا من الثلث والفرق بين الحج والزكاة أن الحج يتعلق وجوبه بالبدن والمال يدخل فيه تبعا ولهذا إذا حج بمال مغصوب أو مسروق أجزاه حجه وكذلك لو حج وهو فقير لا مال له أجزاه عن حجة الإسلام والزكاة وجوبها تتعلق بالمال ولهذا أنها تجب في مال نقاص العقول على ما بيناه أولا ولو أدى الزكاة بمال مغصوب أو مسروق لم يجزه عن الفرض فلهذا قلنا: إن الحج من الثلث والزكاة من جميع المال واختلف بعض أئمتنا عليهم السلام هل يصح الحج عن الميت وإن لم يوصي به الميت أم لا فقال الهادي عليه السلام : من حج عن غيره ولم يوصي ذلك الغيربالحج عنه فالحج لا يقع عن المحجوج عنه وللحاج ثواب ما قصد من بره وبه قال المؤيد بالله وعندالمنصور بالله أن الحج عن الوالدين يصح بوصية وغير وصية بخلاف سائر الأقارب فلا بد من الوصية بذلك منهم وجه القول الأول قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}[النجم:39]، وأقل السعاية الوصية وإذا لم يكن منه سعيا لم يكن الحج له.

(خبر) ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((وإنما لكل امرىء ما نوى)) وهولم ينوي الحج فيجب أن لا يكون له.

Shafi 124