638

وأما الثاني وهو فيما يجب عليه تجنبه لأجل الفدية: فالفدية هي العبادة الواجبة عما يرتكيه المحرم من محظورات الإحرام والذي يدل على صحة هذا الحد أنه يشتمل على جنس وفصل فقولنا العبادة جنس الحد وقلنا الواجبة فصلناه عما كان مندوبا وسائر اللفظ هو فصل الحد ولأنه يطرد المعنى فيه وينعكس وهو أمارة صحة الحد وهو أجلى من المحدود وهو جامع معان وأما بيان ما يجب في الفدية فتجب فيه سبعة أشياء وهي الملبوس والمطعوم والمشموم وإزالة الشعر وما يقطع من سائر الجلد وتقليم الأظافر والزينة على ما يأتي تفصيله في جميع ذلك إن شاء الله، وأما الملبوس فهو ثلاثة أنواع:

أحدها: ما يشتمل على لباس أكثر البدن من القميص والجبة والفرو والدرع والقباء وما أشبه ذلك.

والثاني: ما اشتمل على لباس الرأس كالقنسوة والعمامة والمغفر والبيضة ونحو ذلك.

والثالث: ما يشتمل على لباس الرجلين كالسراويل والخفين والدلكشين والراتنين ونحو ذلك وجميع ذلك جنس واحد فإن لبسه كله متصلا في وقت واحد لزمته فدية واحدة نص عليه الهادي.

قال السيد أبو طالب: وهو إجماع ولعله أراد إجماع العترة وذلك لأنها أفعال من جنس واحد متصلة عمت جميع بدنه فكانت كفعل واحد كمن طيب جميع بدنه أو أزال التفث عن نفسه كله في وقت واحد وكمن حلف أن يأكل أكلة واحدة فأكل من أول النهار إلى آخره متصلا من أطعمة مختلفة لم يحنث فإن كفر عن لبس شيء من ذلك ثم لبس الثاني فعليه فدية ثانية نص عليه أئمتنا عليهم السلام.

Shafi 95