Littafin Maganin Uwam
كتاب شفاء الأوام
وأما الرقاب فهم المكاتبون يعانون على أداء كتابتهم من مال الصدقات على قدر حاجتهم وضعفهم إذا لم يكونوا فساقا، وكانوا من أهل الدين عند الهادي عليه السلام، وقيل: المراد به أن تشترى رقاب من الزكاة ويعتقون ويكون ولاؤهم لجميع المسلمين، وقد حكى أبو العباس، عن محمد بن القاسم بن إبراهيم ما يقرب من ذلك وهذا بعيد؛ لأن الآية تناولت كل صدقة في نفسها وقد علمنا أن صدقة كل إنسان لا تتسع لأن يشتري بها رقبة لو صرفت بمجموعها إليه فكيف إذا صرف بعض سهامها إلى غير الرقبة والمعونة التي ذكرناها ممكنة في كل صدقة ولكل متصدق، على أن في تحرير الرقاب ثبوت الولاء لمن حررها، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((الولاء لمن أعتق)) وموضوع الصدقات أن نفعها لا يجوز أن يعود إلى صاحبها فبان بذلك أن ذلك لا يجزي في الصدقات وإن شئت فجعلت ذلك قياسا، فقلت: لا خلاف أنه لا يجوز لصاحب الصدقة أن يصرفها في حوائج نفسه، وكذلك لا يجوز أن يعتق بها نسمة، والمعنى أنه صرف فيما يرجع نفعه إلى خاصته، فوجب أن لا تجزي، وعتق النسمة يوجب رجوع النفع إليه بالولاء.
وأما الغارمون فالغارم هو الذي لزمته الديون من غير صرف ولا إنفاق في معصية ولا خلاف أنه يعطى إذا كان فقيرا، وإذا كانت الديون لزمته في غير سرف ولا إنفاق في معصية وهو فقير جاز أن يصرف إليه سهما منها يستعين به على قضاء دينه لقول الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}[المائدة:2] فدل أول الآية على جواز معونته إذا كانت ديونه لزمته في غير سرف ولا إنفاق في معصية؛ لأن ذلك من وجوه البر، ودل آخرها على أنه لا يجوز معاونته إذا كانت لزمته في سرف أو إنفاق في معصية ولأن في ذلك والحال هذه إغراء له بفعل المعاصي وذلك لا يجوز، واشترط السيد أبو طالب في الغارم أن يكون فقيرا؛ لأن الغني لا يحتاج إلى الاستعانة.
Shafi 464