447

وقال المنصور بالله: فأنزلناه منزلة الحكم، ولم ننزله منزلة الفتوى، واختلف مخرجوا مذهب الهادي إلى الحق عليه السلام في الكفار إذا قبلوا الصلح ثم أسلموا هل يسقط مال الصلح بالإسلام كما تسقط الجزية أو لا؟ فقال السيد أبو طالب: تسقط بالإسلام. وقال القاضيان أبو مضر وجعفر بن أحمد بن أبي يحيى: لا تسقط بالإسلام وروياه عن يحيى عليه السلام نصا والنص أولى بالتخريج بلا إشكال، وهذا بخلاف مال الخراج فإنهخ يجري مجرى كرى الأرض فلا تسقط بالإسلام، ويلزمهم فيها العشر والخراج فالخراج في رقبة الأرض، والعشر في الخارج منها فيجتمعان عندنا، وذكر محمد بن عبدالله النفس الزكية عليه السلام أن خراج الأرض والجزية يؤخذ في السنة مرة واحدة.

قال القاضي زيد: ولا خلاف فيه وأرض أسلم عليها أهلها طوعا فهي لهم، ويلزمهم فيها العشر كأرض اليمن والحجاز، وهذا مما انعقد عليه إجماع المسلمين، والإجماع من آكد الأدلة.

فصل

(خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((موتان الأرض لله تعالى ولرسوله ثم هي لكم)) وهذا خطاب للمسلمين، فدل على أنه لا يجوز للذمي ولا لغيره من الكافرين إحياء الموات في بلاد المسلمين.

(خبر) وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقطع قوما من مزينة وجهينة أرضا فعطلوها ولم يعمروها فجاء قوم فعمروها فخاصمهم الجهنيون والمزنيون إلى عمر فقال: لو كانت قطيعة مني أو من أبي بكر لرددتها، ولكنها قطيعة من رسول الله ثم قال: من كانت له أرض فتركها ثلاث سنين لم يعمرها فعمرها قوم آخرون فهي لهم، دل ذلك على نحو ما نص عليه الهادي إلى الحق أن من تحجر محجرا وضرب عليه أعلاما فهو أولى بها ما لم يعطلها ثلاث سنين فإن عطلها هذه المدة كان أمرها إلى الإمام فيدفعها إلى من يعمرها إذا رأى ذلك وامتنع المتحجر من عمارتها.

Shafi 450