432
فصل في تفسير الخليطين

(خبر) وعن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((الخليطان ما اجتمعا على الفحل والرعي والحوض)) وهذا الخبر يدل على أن غرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: وما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية على أن المراد بهما ما ذكره في هذا الخبر وهما اللذان اجتمعا على الفحل والرعي والحوض، غير أن الأخبار الأولى أقوى وأظهر وأشهر وأكثر فكانت بالمصير إليها أولى، وهذا وجه ترجيح، ووجه آخر وهو أنا لا نعلم قائلا من أئمتنا عليهم السلام خلاف ذلك، فلا نأمن أن يكونوا قد أجمعوا على ذلك وإجماعهم حجة، فكان الوقوف عند هذه الشبهة أولى.

باب زكاة ما أخرجت الأرض

قال الله تعالى: {وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}[الأنعام:141] اختلف العلماء في الحق المأمور بإتيانه، فقال قوم: هو العشر ونصف العشر، وهو قول ابن عباس، ومحمد بن الحنفية، وزيد بن أسلم، والحسن، وابن المسيب، وطاؤوس، وجابر بن زيد، وقتادة، والضحاك، وأبي علي، وغيرهم، وهو الذي اختاره الهادي، وجده القاسم وأسباطهما عليهما السلام وأتباعهم، وقال قوم: هو حق غير الزكاة وهو ما يعطي المساكين عن علي ومحمد بن علي وغيرهما، ثم اختلف هؤلاء فقال قوم: هو التقاط السنبلة، وقال فريق: أن يعطي قبضات، وقال فريق: كانوا يعلقون عند الصرام فيأكل منه من مر به، وقال فريق: حق سوى الزكاة نسخ بالعشر والأول هو الصحيح، والنسخ يحتاج إلى دلالة وهي مفقودة ولا خلاف؛ لأن الآية أن لا حق في المال سوى الزكاة، فدل على أن المراد بها الزكاة وهو العشر ونصف العشر.

Shafi 434