395
فصل في كيفية التكفين

فيعمد إلى أعرض الأكفان فيفرش ثم الأعرض فالأعرض وتذر الذريرة وهي الحنوط، ثم يلف أحد الجانبين على الآخر، ويلف على رأسه ما عند رأسه وعلى رجليه ما عند رجليه؛ لأنه إذا جعل الأعرض تحتها احتوى على سائرها فيكون أستر للميت وأوفى له بعد أن يجمر الأكفان بعود حتى تعبق رائحتها؛ لأنه يكون موافقا للخبر الذي رويناه أولا؛ ولأن ذلك يقطع الروائح التي لا تؤمن أن تكون من الميت ويوضع على فرجه قطن ويحشى به أليتاه ليرد ما يخرج منه وجميع ما ذكرناه في هذا اللفظ مذهب الهادي إلى الحق، وإن كان له أولاد صغار كفن في أدنى ما يكفن به وهو قميص وإزار ولفافة ذكره السيد أبو طالب، والمراد به إذا كان له مال فإن لم يكن له مال فواحد لئلا يجحف بحالهم، وإن كان له مال وعليه ديون تحيط بما لم يزد على واحد؛ لأن ما عداه قد تعلقت به حقوق الغرماء، وإن كان لا مال له يوجد في الكفن، فكفنه على من عليه نفقته من أقاربه، فإن لم يكن ففي بيت المال، فإن لم يكن فعلى المسلمين، ولا يعرف فيه الخلاف بين أهل المذهب.

(خبر) وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في المحرم الذي خر من بعيره، وروي الذي وقصته ناقته: ((اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه اللذين مات فيهما ولا تقربوه طيبا، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا)) دل ذلك على صحة مذهب الهادي إلى الحق عليه السلام وولده المرتضى لدين الله محمد عليهما السلام فإن عندهما أنه يجري على المحرم بعد موته حكم الإحرام فجينب ما يتجنبه المحرم من تغطية الرأس إن كان رجلا، وتغطية الوجه إن كانت امرأة، ويجنب الطيب فيهما جميعا وقوله: وقصته ناقته أي دقت عنقه؛ لأن الوقص الدق وهو -بالقاف ساكنة والصاد غير معجمة-.

Shafi 397