Littafin Maganin Uwam
كتاب شفاء الأوام
الوجه الثاني: أن المعصية قد تكون سببا للرخصة كمن يقطع رجل نفسه عمدا لغير علة فله أن يصلي قاعدا في خلال وجعه بلا خلاف، وكذلك لو ضربت امرأة بطنها وهي حامل فألقت جنينها أو شربت دواء لإخراج الجنين فصارت نفساء سقط عنها فرض الصلاة إلى غير ذلك فسقط هذا القول، فإن قيل: قد روي (خبر) عن علي عليه السلام أنه قال: لا يجوز قصر الصلاة لعشرة: المكاري، والحمال، والملاح، والراعي، والمنتجع القطر متتبعا أثره، والعبد الآبق، والساعي في الأرض فسادا، والصياد، والسلطان يدور في سلطانه، وصاحب الضياع يدور في ضياعه يعمرها، فقد ذكر السيدان الأخوان أنه خبر ضعيف لم يصح عن علي عليه السلام، فإن صح كان محمولا على أن سيرهم دون بريد، ويكون فائدة تخصيصهم أن لا يظن أن مداومتهم المسير تبيح لهم القصر، ويسوغه على أن في جملتهم من يجوز أن يكون سفره طاعة لله، وهو أن المكاري، والملاح، والصياد، والراعي بالأجرة يطلبون بسفرهم ما ينفقونه على عيالهم أو يقضونه في ديونهم أو يرعى غنمه ليعود بمنفعتها على نفسه وعياله، وقد يدور السلطان المحق في سلطانه لإصلاح أحوال الرعية والثغور فيكون سفر طاعة بل يكون مجاهدا، وهذه أشياء تقديرها صحيح فسقط ما راموه.
فصل في بيان أقل السفر الذي يجب به القصر
اختلف أهلنا عليهم السلام فيه على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن أقل السفر بريد والبريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل ثلاثة آلاف ذراع بالميل الأول الذي هو ميل وطنه، وهذا القول هو قول القاسم بن إبراهيم والهادي إلى الحق، وهو قول أسباطهما عليهما السلام فإني لا أعلم قائلا من الرسوس بخلافه، وبه قال جعفر الصادق، وأحمد بن عيسى، واشترط الصادق في وجوب القصر أن يكون السفر في طاعة، وإلى تقدير البريد ذهب الباقر محمد بن علي زين العابدين في رواية.
Shafi 343