409

Tabi'iyar daga Littafin Sifa

الطبيعيات من كتاب الشفاء

وأما المركبة (1) فلا شك أنها من حيث هى مركبة فقد تكونت بعد ما لم تكن ، (2) فيجب أن يكون فى طباعها ، لا محالة ، أن تفسد ؛ (3) إذ (4) قد بينا لك أن كل كائن جسمانى فاسد.

فقد اتضح من هذا أن الكون والفساد موجود. وقد كان (5) اتضح لك قبل ذلك الفرق بين الكون وبين الاستحالة ، وبين النمو والذبول فى ماهياتها. (6) وإنما بقى لك الآن تعرف (7) وجود كل واحد منها.

فمن الناس من منع وجود جميع ذلك ؛ بل منع وجود الحركة.

أما من أبطل الحركة المكانية والوضعية فلا كثير فائدة لنا فى الاشتغال بمناقضته ، (8) وإن كانت العادة قد جرت بها. فإن لنا ، بمناقضيه آراء قيلت (9) فى أمور ليس الحكم (10) فيها يبين ، شغلا شاغلا عن تكلف ما بين وجوده يغنى عن إبانته. وأما هذه الباقية فإن الشغل فى إبانة وجودها مما ينبغى أن يعتد به.

فقد منع قوم الكون ، وزعموا أن البسائط ، مثل الأرض والنار والهواء (11) والماء ، فإن جواهرها لا تفسد ، (12) بل لا شىء منها يوجد صرفا فى طبيعته ، بل هو مركب من الطبيعه التي ينسب إليها ومن طبائع (13) أخرى. لكنه إنما يسمى بالغالب. فلا أرض (14) صرفا ولا نار (15) صرفا ، ولا ماء صرفا ، (16) ولا هواء صرفا ؛ بل كل واحد منها مختلط من الجميع ، ويعرض له فى وقت ملاقاة (17) غيره إياه مما الغالب فيه غير الغالب فيه ، أن يبرز ويظهر فيه ما هو مغلوب لملاقاة (18) الذي من جنس المغلوب فيه غالب ، وظهوره بأن يتحرك إلى مقاومة ما غلبه (19) وعلاه ، (20) فيستعلى عليه. وإذا (21) تحرك إلى ذلك عرض للنظام (22) الذي كان يحصل باجتماع الغوالب والمغلوبات أن يحيل ويستحيل.

Shafi 79