610

Magance Rashin Lafiya

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editsa

زاهر بن سالم بَلفقيه

Mai Buga Littafi

دار عطاءات العلم (الرياض)

Bugun

الثانية

Shekarar Bugawa

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Inda aka buga

دار ابن حزم (بيروت)

Nau'ikan
Hanbali
Yankuna
Suriya
Daurowa & Zamanai
Mamlukawa
وتحقيق ذلك: أن الله سبحانه بعدله وحكمته أعطى العبد قدرة وإرادة يتمكن بها من جلب ما ينفعه ودفع ما يضره، فأعانه بأسباب ظاهرة وباطنة، ومن جملة تلك الأسباب: القدرة والإرادة، وعَرَّفه طريق الخير والشر، ونَهَجَ له الطريق، وأعانه بإرسال رسله، وإنزال كتبه، وقرن به ملائكته، وأزال عنه كل علة يحتج بها عليه.
ثم فطرهم سبحانه على إرادة ما ينفعهم، وكراهة ما يؤذيهم ويضرهم، كما فطر على ذلك الحيوان البهيم.
ثم كان كثير مما ينفعهم لا علم لهم به على التفصيل، والذي يعلمونه من المنافع أمر مشترك بينهم وبين الحيوانات.
وثَمّ أمور عظيمة هي أنفع شيء لهم، لا صلاح لهم ولا فلاح ولا سعادة إلا بمعرفتها وطلبها وفعلها، ولا سبيل لهم إلى ذلك إلا بوحي منه وتعريف خاص، فأرسل إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه، تعرّفهم ما هو الأنفع لهم، وما فيه سعادتهم وفلاحهم، فصادفتهم الرسل مشتغلين بأضدادها، قد ألفوها وساكنوها، وجرت عليها عوائدهم حتى ألفتها الطباع، فأخبرتهم الرسل أنها أضر شيء عليهم، وأنها من أعظم أسباب ألمهم، وفوات لذتهم وسرورهم.
فنهضت الإرادة طالبة للسعادة والفلاح؛ إذ الدعوة إلى ذلك محركة للقلوب والأسماع والأبصار إلى الاستجابة.
فقام داعي الطبع والإلف والعادة في وجه ذلك الداعي معارضًا له، يَعِدُ النفس ويمنّيها ويرغّبها ويرهّبها، ويزيّن لها ما ألفته واعتادته لكونه ملائمًا لها، وهو نقد عاجل، وراحة مؤثرة، ولذة مطلوبة، ولهو ولعب وزينة وتفاخر وتكاثر.

2 / 76