52

Magance Rashin Lafiya

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editsa

زاهر بن سالم بَلفقيه

Mai Buga Littafi

دار عطاءات العلم (الرياض)

Bugun

الثانية

Shekarar Bugawa

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Inda aka buga

دار ابن حزم (بيروت)

Nau'ikan
Hanbali
Yankuna
Suriya
Daurowa & Zamanai
Mamlukawa
عباده بمقالاتهم الباطلة وأهوائهم.
فسُبُلُ الهدى عافيةٌ آثارها، مُنْحَطٌّ منارها، والضلالة قد تَضَرَّمَتْ نارُها، وتطاير في الآفاق شرارُها، وظهر في أقطار الأرض شعارها، وقد استحقَّ الناس أن يحلّ بساحتهم العذاب، وقد نظر الجبَّارُ إليهم فمقتهم عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب.
فأطلع الله شمس الرسالة في حَنَادِس تلك الظُّلَم، وأنعم بها على أهل الأرض، وكانت تلك النعمة عليهم أجلَّ النعم. فبعث رسوله ﷺ للإيمان مناديًا، وإلى الجنة داعيًا، وبكل عُرْف آمِرًا، وعن كل نُكْرٍ ناهِيًا، فاستنقذ به الخليقةَ من تلك الظلمات، ونوَّرَ بصائرهم بالآيات البينات، وجلا عن قلوبهم صدأ تلك الشكوك والشبهات، وفتح به أعينًا عُميًا، وآذانًا صُمًّا، وقلوبًا غُلْفًا، فبلَّغ رسالات ربّه، وأدّى أمانته، ونصح أمته، ولم يدع بابًا من الهدى إلا فتحه، ولا مُشْكِلًا من الدين إلا أوضحه، ولا خيرًا إلا دلَّ الأمة عليه، ولا شرًّا إلا حذَّرهم منه؛ لئلا يصلوا إليه.
فأغنى الله به عن تكلُّف المتنطّعين، وآراء المُتَهَوِّكين، ومعقولات المتفلسفين، وخيالات المتصوِّفين، وجدل المتكلمين، وأقيسة المتكلِّفين.
فاكتفى بما جاء به العارفون، واستوحش من كثير منه الجاهلون، وعَدَلوا عنه إلى ما يناسب أعينهم الرُّمْد، وبصائرهم العُمْي، وظنوا أنهم بذلك يهتدون، ﴿بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٤٩) قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٩ - ٥٠]، ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [العنكبوت: ٥١].

1 / 6