463

Magance Rashin Lafiya

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editsa

زاهر بن سالم بَلفقيه

Mai Buga Littafi

دار عطاءات العلم (الرياض)

Bugun

الثانية

Shekarar Bugawa

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Inda aka buga

دار ابن حزم (بيروت)

Nau'ikan
Hanbali
Yankuna
Suriya
Daurowa & Zamanai
Mamlukawa
وسمّوا ما أخبر به عن نفسه من الوجهِ واليدينِ والأصبعِ: جوارحَ وأعضاءَ، ثم نفوا ما أثبته لنفسه بتسميتهم له بغير تلك الأسماء، ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: ٢٣].
فتوصلوا بالتجسيم والتشبيه والتركيب والحوادث والأعراض والتحيُّز إلى تعطيل صفات كماله، ونعوت جلاله، وأفعاله، وأخلوا تلك الأسماء من معانيها، وعطلوها من حقائقها.
فيقال لمن نفى محبته وكراهته لاستلزامهما ميل الطبع ونفرته: ما الفرق بينك وبين من نفى كونه مريدًا لاستلزام الإرادة حركةَ النفس إلى جلب ما ينفعها، ودفع ما يضرها؟ ونفى سمعه وبصره لاستلزام ذلك تأثّرَ السمع والبصر (^١) بالمسموع والمُبْصَر، وانطباعَ صورة المرئي في الرائي، وحمْلَ الهواء الصوتَ المسموعَ إلى أذن السامع؟ ومن نفى علمه لاستلزامه انطباعَ صورة المعلوم في النفس الناطقة؟ ونفى غضبه ورضاه لاستلزام ذلك حركة القلب وانفعاله بما يَرِد عليه من المؤلم والسارّ؟ ونفى كلامه لاستلزام الكلام محلًّا يقوم به، ويظهر منه: من شفة ولسان ولَهَوات؟
ولمّا لم يمكن (^٢) أحدًا أقرّ بوجود رب العالمين طَرْدُ ذلك وقع في التناقض ولابدّ؛ فإنه أي شيء أثبتَه لزمه فيه ما التزمه، كمن (^٣) أثبت ما نفاه هو من غير فرق البتّة.

(^١) "م": "السميع البصير".
(^٢) "م": "يكن".
(^٣) "م": "لمن".

1 / 417