365

Magance Rashin Lafiya

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editsa

زاهر بن سالم بَلفقيه

Mai Buga Littafi

دار عطاءات العلم (الرياض)

Bugun

الثانية

Shekarar Bugawa

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Inda aka buga

دار ابن حزم (بيروت)

Nau'ikan
Hanbali
Yankuna
Suriya
Daurowa & Zamanai
Mamlukawa
عليه، وهو حسن منه سبحانه، وأقبح شيء منهم، فإنه عدل منه وحكمة، وهو ظلم منهم وسفه.
فالقضاء والقدر فِعْلُ عادلٍ حكيم غني عليم، يضع الخير والشر في أليق المواضع بهما، والمَقْضي المُقدَّر يكون ظلمًا وجورًا وسفهًا، وهو فِعْلُ جاهلٍ ظالم سفيه.
فصل
وأما الصرف، فقال تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَت سُّورَة نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: ١٢٧]، فأخبر سبحانه عن فعلهم وهو الانصراف، وعن فعله فيهم وهو صرف قلوبهم عن القرآن وتدبره؛ لأنهم ليسوا أهلًا له، فالمحلّ غير صالح ولا قابل، فإن صلاحية المحل بشيئين: حسن فهم، وحسن قصد، وهؤلاء قلوبهم لا تفقه، وقصودهم سيئة.
وقد صرَّح سبحانه بهذا في قوله: ﴿(٢٢) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ﴾ [الأنفال: ٢٣]، فأخبر سبحانه عن عدم قابلية الإيمان فيهم، وأنهم لا خير فيهم يدخل بسببه الإيمان إلى قلوبهم، فلم يُسْمِعهم سماع إفهام ينتفعون به، وإن سمعوه سماعًا تقوم به عليهم حجته، فسماع الفهم الذي سمعه به المؤمنون لم يحصل لهم.
ثم أخبر سبحانه عن مانع آخر قام بقلوبهم يمنعهم من الإيمان لو أسمعهم هذا السماع الخاص، وهو الكبر والتولي والإعراض، فالأول مانع من الفهم، والثاني مانع من الانقياد والإذعان، فأفهام سيئة وقصود رديئة،

1 / 319