222

Magance Rashin Lafiya

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editsa

زاهر بن سالم بَلفقيه

Mai Buga Littafi

دار عطاءات العلم (الرياض)

Bugun

الثانية

Shekarar Bugawa

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Inda aka buga

دار ابن حزم (بيروت)

Nau'ikan
Hanbali
Yankuna
Suriya
Daurowa & Zamanai
Mamlukawa
وقابله طائفة أخرى فقالوا: العباد موجدون لأفعالهم، مخترعون لها بقدرتهم (^١) وإرادتهم، والربّ تعالى لا يوصف بالقدرة على مقدور العبد، ولا تدخل أفعالهم تحت قدرته، كما لا يوصف العباد بمقدور الربّ، ولا تدخل أفعاله تحت قُدَرهم. وهذا قول جمهور القدرية، وكلهم متفقون على أن الله سبحانه غير فاعل لأفعال العباد.
واختلفوا: هل يوصف بأنه مخترعها ومحدثها، وأنه قادر عليها وخالق لها؟
فجمهورهم نفوا ذلك، ومن يقرب منهم إلى السنة أثبت كونها مقدورة لله، وأن الله سبحانه قادر على أعيانها، وأن العباد أحدثوها بإقدار الله لهم على إحداثها، وليس معنى قدرة الله عليها عندهم أنه قادر على فعلها، هذا عندهم عين المحال، بل قدرته عليها إقدارهم على إحداثها، فإنما أحدثوها بقدرته وإقداره وتمكينه، وهؤلاء أقرب القدرية إلى السنة.
وأرباب هذه المذاهب مع كل طائفة منهم خطأ وصواب، وبعضهم أقرب إلى الصواب، وبعضهم أقرب إلى الخطأ، وأدلة كل منهم وحججه إنما تنهض على بطلان خطأ الطائفة الأخرى، لا على إبطال ما أصابوا فيه.
فكل دليل صحيح للجبرية إنّما يدلّ على إثبات قدرة الرب تعالى ومشيئته، وأنه لا خالق غيره، وأنه على كل شيء قدير، لا يُستثنى من هذا العموم فرد واحد من أفراد الممكنات (^٢)، وهذا حق، ولكن ليس معهم دليل

(^١) "د": "بقدرهم".
(^٢) "د" "م": "الكتاب" والمثبت من "ج".

1 / 176