أحدهما: مَن يبطل أمر الله ونهيه بقضائه وقدره، كالذين قالوا: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨].
والثاني: مَن ينكر قضاءه وقدره السابق. والطائفتان خصماء الله.
قال عوف: "من كذَّب بالقدر فقد كذَّبَ بالإسلام، إن الله ﵎ قدَّر أقدارًا، وخلق الخلق بقدر، وقسم الآجال بقدر، وقسم الأرزاق بقدر، وقسم البلاء بقدر، وقسم العافية بقدر، وأمر ونهى (^٢) " (^٣).
وقال الإمام أحمد: "القدرُ قدرة الله" (^٤).
واستحسن ابن عقيل هذا الكلام جدًّا، وقال: "هذا يدل على دقة علم
(^١) بنحوه في "العلل" (٢/ ٧١).
(^٢) جملة: "وأمر ونهى" سقطت من "م"، و"بقدر" سقطت من "د"، والمثبت منهما موافق لمصادر الخبر.
(^٣) لم أقف عليه من قول عوف بن أبي جميلة، ورواه الفريابي في "القدر" (٢٩٥) - ومن طريقه الآجري في "الشريعة" (٤٦٢) ـ، وابن بطة في "الإبانة الكبرى" (١٦٧٦) من طرق عن عوف، عن الحسن قوله.
(^٤) "مسائل أحمد برواية ابن هانئ" (١٨٦٨) - ومن طريقه الخلال في "السنة" (٩٠٤) ـ، ويروى من قول عمر في "الإبانة الكبرى" (١٥٦٢)، ومن قول زيد بن أسلم عند الفريابي في "القدر" (٢٠٧).
ووقعت العبارة في "د": "القدر قدرُهُ".
1 / 97
الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمنه الحديث من الأسرار العظيمة