شديدًا، أغمي عليه (^١)، فأفاق، فقال: أُغمي عليَّ؟ قالوا: نعم، قال: إنه أتاني رجلان غليظان فأخذا بيدي، فقالا: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين. فانطلقا بي، فتلقاهما رجل فقال: أين تريدان به؟ قالا: نحاكمه إلى العزيز الأمين. فقال: دعاه؛ فإن هذا ممن سبقت له السعادة، وهو في بطن أمه (^٢).
وقال عبد الله بن محمد البغوي: ثنا داود بن رشيد، ثنا ابن علية، حدثني محمد بن محمد القرشي، عن عامر بن سعد قال: أقبل سعدٌ من أرض له، فإذا الناس عُكوف على رجلٍ، فاطّلع فإذا هو يسبُّ طلحة والزبير وعليًّا، فنهاه، فكأنما زاده إغراء، فقال: ويلك، تريد أن تسبَّ (^٣) أقوامًا هم خير منك؟! لتنتهِينّ أو لأدعونّ عليك. فقال (^٤): كأنما يخوفني نبيٌّ من الأنبياء. فانطلق فدخلَ دارًا فتوضأ، ودخل المسجد، ثم قال: اللهم إنْ كان هذا قد سَبَّ أقوامًا قد سبق لهم منك خير (^٥)، أسخطك سَبّه إياهم، فأرني اليوم آية تكون آية للمؤمنين. قال: وتخرج بُخْتِيّة (^٦) من دار بني فلان نادّة لا يردها
(^١) كذا في "د" "م" و"شرح الأصول": "أغمي عليه"، والأليق بالسياق إضافة حرف عطف قبلها: "فأغمي عليه" ونحو ذلك.
(^٢) أخرجه من طريق ابن أبي حاتم به اللالكائي في "شرح الأصول" (١٢٢٠)، ومن طرق عن الزهري رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٣/ ١٣٤)، وابن أبي الدنيا في "المحتضرين" (٣٥٢).
(^٣) كذا في "م"، وفي مصدر الخبر: "ما تريد إلى أن تسب" على وجه التعجب، وهي أليق بالسياق.
(^٤) من قوله: "ويلك" إلى هنا ساقط من "د"، انتقال نظر.
(^٥) "د": "الحسنى"، والمثبت من "م" موافق لمصدر الخبر.
(^٦) البُخْتِيّة: الأنثى من الجمال البُخْت، وهي جمال طوال الأعناق، واللفظة معربة، "النهاية في الغريب" (١/ ١٠١).
1 / 93
الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمنه الحديث من الأسرار العظيمة