Shawqi Abota Arba'in Shekaru
شوقي: صداقة أربعين سنة
Nau'ikan
يقول شوقي بك إني أنا الذي بدأ بدعوته إلى المطعم التونسي وقهوته مع أعضاء الوفد السوري المحترمين ويشكر هذا الداعي.
وأنا أتباهى بهذه الدعوة وأشكر لمجيبيها حسن التلبية فقد كنت أول من دعا وكان هو أول من لبى. وكان يوما مشرقا سرورا وأنسا وكما قال أبهج من أن ينسى لا بل كان كيوم دارة جلجل. ويعلم الله أن ملاقاة أخي شوقي بغية تقصد ومنهل يورد، وإني لأحج إليها من بلد إلى بلد، فكيف وهي على طرف الثمام! وإني لأحن إلى لقاء هذا الأخ الحميم ولو في رمضان بعد العصر، فكيف على كسكس وشكشوكة وما شاكلها من الطعام!
ولست بأقل شكرا منه للأديب الفاضل السيد طاهر الصباغ الذي رأينا من حفاوته ونحافة ذوقه وسرعة لحظه وشدة حفظه، ما يعد نادرا في بابه. ويقول الأخ الأكبر - وشوقي بحسب تاريخ ولادته أكبر مني بسنة - إن طاهر أفندي، المومأ إليه، راوية من رواة شعره، وإنه كان ينشد شعره الحاضرين، وأقول كلنا رواة لشعر شوقي ننشده الحاضرين ونزهو به على الغابرين، ونقول: كم ترك الأولون للآخرين! ولعمري إن الدهر من رواة شعر شوقي، أفيكون الصباغ أصعب من الدهر؟!
قال أبو الطيب:
وما الدهر إلا من رواة قصائدي
إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا
ومن يا ترى يصح أن يخلف المتنبي اليوم؟ أولها أحمد وآخرها أحمد!
أفلم يسألني سائل منذ عشرين سنة - تراني لا أزال متمسكا بالتواريخ - عن رأيي في أشعر شعراء العصر فأجبته - وجوابي منشور في مجلة سركيس وقد تكرر نشره في المؤيد - بأن المفلقين منهم كثيرون، وذكرت الكاظمي والرصافي والمطران وغيرهم، ولكني قلت إن البارودي وشوقي وحافظ إبراهيم هم الثلاثة السابقون في الحلبة، وما زلت أقول إنهم ثالوث الشعر الأقدس، وذلك كما كان أبو تمام والمتنبي وأبو عبادة البحتري في الماضي لات الشعر وعزاه ومناته، وهكذا لقبهم صاحب المثل السائر، وشبهت البارودي بحبيب؛ لما بينهما من التناسب في علو النفس وجزالة اللفظ وتدفع القول، حتى كأنه العارض المنصب وشبهت أحمد شوقي بأحمد بن الحسين الكندي؛ لما بينهما من التناسب في دقة المعاني وكثرة الحكم والجري مجرى الأمثال، ورأيت في حافظ كثيرا مما في البحتري من حسن الصنعة وعذوبة الألفاظ وطلاوة النسج وملكة الانسجام.
فلا عجب أن روى الدهر لشوقي كما روى للمتنبي، وكم من أبيات لشوقي يستشهد بها الكتاب بل العوام وهم لا يعلمون أصلها. ومن وجوه شبه أحمد شوقي بالمتنبي أن أبا الطيب استشهد الناس بشعره في عصره، ودارت أمثاله وأبياته اليتائم على عذبات الألسن ورءوس الأقلام شرقا وغربا وهو بعد في الحياة، وأن شوقي له شعر كثير لا يأخذه الإحصاء يستشهد به الخاص والعام، ويدور على الألسن والأقلام، وهو يعد في الحياة لا بل في الشباب إن جاز لنا أن نقول هذا.
إلا أني سمعت السيد طاهر الصباغ يروي لحافظ مثلما يروي لشوقي وربما أكثر فلا ينبغي أن أغفل ذلك؛ لأن التحري واجب في الرواية حتى عن الرواية.
Shafi da ba'a sani ba