133

Sharh Zad Al-Musta'ni' - Hamad Al-Hamad

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد

Nau'ikan

وقد روى الطبراني بإسناد جيد عن عبد الرحمن بن غنم قال: قلت لمعاذ بن جبل: أستاك وأنا صائم قال: نعم، فقلت أي النهار، فقال: غدوة وعشيًا، فقلت: إن الناس يكروهون الإستياك في العشي، ويقولون: قال رسول الله ﷺ: (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) فقال: سبحان الله «وهي هنا للعجب» إنما أَمَرَهُم بالسواك وليس بالذي يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمدًا، ليس في هذا من الخير شيء إنما إنما هو شيء) .
ـ ثم إن هذه الرائحة إنما تخرج من المعدة، وغاية السواك أن يطهر الفم، فهو مطهر للفم، وأما هذه الرائحة فإنها مخرجها من الجوف على أن هذا ليس فيه إلا استحباب الصوم والترغيب فيه وأن الرائحة التي تخرج أطيب عند الله من ريح المسك وليس في الحديث الترغيب في تركها، هذا هو القول الراجح.
قوله: «متأكد عند صلاة وانتباه وتغير فم»:
والسواك مستحب مشروع لكنه يتأكد في مواضع فيكون السواك منها آكد استحبابًا فمن ذلك:
(عند الصلاة): كما في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) وفي الحديث الحسن لشواهده، وقد جوده غير واحد من أهل العلم، وقد رواه الحاكم وابن خزيمة أن النبي ﷺ قال: (صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك) (١) .
وظاهر هذه الأحاديث أنه يتأكد استحبابه صلاة الفرض والنفل.
قوله: (وانتباه): أي الإنتباه من النوم سواء كان نوم ليل أو نوم نهار.
ودليل ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث حذيفة أن النبي ﷺ: كان إذا قام من الليل "أي من النوم" يشوص "أي يدلك" فاه بالسواك) (٢) .
قوله: (وتغير فم): أي تغير رائحة الفم إلى الكراهية سواء كان بسبب سكوت أو من طعام أو من شراب أو جوع ونحو ذلك لقوله ﷺ: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) .

1 / 133