Sharhin Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
Nau'ikan
يكون مع الكل وأقرب إلى الكل من أنفسهم والى هذا أشار عليه السلام بقوله:
«بلا تباعد منهم»؛ فافهم.
[انه تعالى مقدس عن جميع أنحاء المساس والاتصال]
القريب منهم بلا ملامسة منه لهم
الأشياء إنما يتصل بعضها ببعض بالوضع الإلهي، ويقرب بعضها من بعض بالترتيب الطبيعي، لكن بعضها بالاتصال اللحمي كما في ذوات الرحم أو المزاجي بأن يكون من نوع واحد أو عرض واحد، وطائفة منها بالاتصال المقداري والمساس الحسي- حقيقيا كان أو إضافيا- وجملة منها بالاتصال العقلي والمساس المعنوي، كما في اتصال الأسباب بمسبباتها واتصال الجزئيات إلى كلياتها واتصال الصورة بمادتها والعرض بموضوعها وبالعكس من ذلك كله؛ والله تبارك وتعالى مقدس عن جميع أنحاء الاتصال، متعال عن كل هذه الأحوال وإنما فاعليته تعالى للأشياء بالإمساك القيومي، لأن الله [1] يمسك [2] السماوات والأرض [3] وهو قيوم السماوات والأرض، ومعيته عز وجل بالقرب الإحاطي وهو أقرب إليه من حبل الوريد [4] وهو بكل شيء محيط [5] وأقرب أسباب الشيء ومقوماته هو الفاعل الحقيقي الذي هو جاعل الحقائق والذوات وغاية الغايات، لأن به قوام الإنيات وتذوت الماهيات ومنه جميع الكمالات.
Shafi 89