Sharhin Talwih
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
Nau'ikan
قوله: "والفرق" يريد أن فهم اللازم من اللفظ الموضوع للملزوم، قد يكون من حيث إنه تمام المراد فيكون اللفظ مجازا كما إذا استعمل لفظ الأسد في الشجاع، وقد يكون من حيث إنه لازم للمراد فيكون اللفظ حقيقة كما إذا أطلق لفظ الأسد على السبع، وفهم الشجاع بتبعيته على أنه مدلول التزامي فمثل هذه بنتي إذا أريد أنها محرمة علي كان ثبوت الحرمة مدلولا مجازيا، وإذا أريد به ثبوت البنتية كان ثبوت الحرمة مدلولا التزاميا، وهذا مشير إلى أن اللفظ إذا استعمل في جزء المعنى "مسألة الداعي إلى المجاز" اعلم أن المجاز يحتاج إلى عدة أشياء: المستعار منه وهو الهيكل المخصوص والمستعار له وهو الإنسان الشجاع والمستعار وهو لفظ الأسد والعلاقة وهي الشجاعة والقرينة الصارفة عن إرادة المعنى الحقيقي إلى إرادة المعنى المجازي وهو يرمي في رأيت أسدا يرمي والأمر الداعي إلى استعمال المجاز فإنك إذا حاولت أن تخبر عن رؤية شجاع فالأصل أن تقول رأيت شجاعا فإذا قلت رأيت أسدا فلا بد أن يوجد أمر يدعو إلى ترك استعمال ما هو الأصل في المعنى المطلوب واستعمال ما هو خلاف الأصل وهو المجاز وذلك الداعي إما لفظي وإما معنوي فاللفظي "اختصاص لفظه" أي لفظ المجاز "بالعذوبة" فربما يكون لفظ الحقيقة لفظا ركيكا كلفظ الخنفقيق مثلا ولفظ المجاز يكون أعذب منه "أو صلاحيته للشعر" أي إذا استعمل لفظ الحقيقة لا يكون الكلام موزونا وإن استعمل لفظ المجاز يكون موزونا "أو لسجع" فإذا كان السجع داليا مثل الأحد والعدد فلفظ الأسد يستقيم في السجع لا لفظ الشجاع "أو أصناف البديع" كالتجنيسات ونحوها فربما يحصل التجنيس بلفظ المجاز لا الحقيقة نحو البدعة شرك الشرك فإن الشرك هنا مجاز استعمل ليجانس الشرك فإن بينهما شبه الاشتقاق "أو معناه" أي اختصاص معناه فمن هنا شرع في الداعي المعنوي "بالتعظيم" كاستعارة اسم أبي حنيفة رحمه الله تعالى لرجل عالم فقيه متق "أو التحقير" كاستعارة الهمج وهو الذباب للصغير الجاهل "أو الترغيب أو الترهيب" أي اختصاص المعنى المجازي بالترغيب أو الترهيب كاستعارة ماء الحياة لبعض المشروبات ليرغب السامع واستعارة السم لبعض المطعومات ليتنفر السامع "أو
...................................................................... ..........................
أو لازمه مجازا فدلالته مطابقة لأنها دلالة اللفظ على تمام ما وضع له بالنوع من حيث هو كذلك، وإنما يتحقق التضمن والالتزام إذا استعمل اللفظ في المعنى الحقيقي، وفهم الجزء اللازم في ضمن ذلك وبتبعيته فإن قيل هذه أيضا دلالة على تمام ما وضع له بالنوع قلنا: نعم، لكن لا من حيث هو كذلك لتحقق فهم الجزء اللازم في ضمن الكل والملزوم سواء ثبت الوضع النوعي أو لم يثبت بخلاف فهمهما على أنهما تمام المراد كما في المجاز فإنه يتوقف على الوضع النوعي، وجواز استعمال لفظ الكل في الجزء، والملزوم في اللازم، هذا هو اختيار المصنف رحمه الله تعالى، والأكثرون على أن الدلالة على المجاز معناه تضمن أو التزام لا مطابقة.
قوله: "اعلم أن المجاز" أورد البيان في نوع الاستعارة تمثيلا وتوضيحا.
قوله: "فربما يكون لفظ الحقيقة لفظا ركيكا" قابل العذب بالركيك، وإنما يقابله الوحشي الذي يتنفر الطبع عنه إلا أنه مشاحة في الاصطلاح لكن اسم التفضيل في قوله، ولفظ المجاز يكون أعذب منه يقتضي وجود العذوبة في اللفظ الركيك الحقيقي كالخنفقيق فيجب أن يجعل من قبيل قولهم الشتاء أبرد من الصيف، والعسل أحلى من الخل.
قوله: "أو أصناف البديع" أي المحسنات البديعية من المقابلة، والمطابقة، والتجنيس، وغير ذلك فإنه ربما يتأتى بالمجاز، ويفوت بالحقيقة، ويدخل فيها السجع أيضا وقد أفرده بالذكر.
Shafi 177