Sharhin Talwih
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
Nau'ikan
قوله: "ويمكن أن يقال في جواب هذا الإشكال" يعني أصل الإشكال المتوهم على مسألة النذر مع نفي اليمين كان نذرا فقط عملا بالصيغة وإن نواهما أو نوى اليمين فقط فنذر ويمين، أما النذر فبالصيغة ولا تأثير للإرادة فيما نواهما وأما اليمين فبالإرادة، وإن نوى اليمين مع نفي النذر فيمين فقط وهذا الذي أوردته إشكالا وهو قوله "فإن قيل يلزم أن يثبت النذر أيضا إذا نوى أنه يمين وليس بنذر" لأن النذر يثبت بالصيغة فيجب أن يثبت مع أنه نوى أنه ليس بنذر فأجاب بقوله "قلنا لما نوى مجازه ونفى حقيقته يصدق ديانة" لأن هذا حكم ثابت بينه وبين الله تعالى فإذا نفى النذر يصدق ديانة بينه وبين الله تعالى ولا مدخل للقضاء فيه حتى يوجبه القاضي ولا يصدقه في نفيه بخلاف الطلاق والعتاق فإنه إذا قال أردت المعنى المجازي ونفيت الحقيقي لا يصدق في القضاء لأن هذا حكم فيما بين العباد فقضاء القاضي أصل فيه.
"مسألة: لا بد للمجاز من قرينة تمنع إرادة الحقيقة عقلا أو حسا أو عادة أو شرعا وهي إما خارجة عن المتكلم والكلام كدلالة الحال نحو يمين الفور أو معنى من المتكلم كقوله تعالى: {واستفزز من استطعت منهم} [الإسراء:64]" فإنه تعالى لا يأمر بالمعصية، أو لفظ خارج عن هذا الكلام كقوله تعالى: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف:29] فإن سياق الكلام وهو قوله تعالى: {إنا أعتدنا} يخرجه من أن يكون للتخيير ونحو طلق امرأتي إن كنت رجلا لا يكون توكيلا أو غير
...................................................................... ..........................
امتناع الجمع بين الحقيقة والمجاز لا الإشكال الوارد على جواب القوم فإنه لا يندفع بهذا المقال لكن هذا الجواب إنما يصح فيما إذا نوى اليمين فقط وأما إذا نواهما جميعا فقد تحقق إرادة المعنى الحقيقي والمجازي معا، ولا معنى للجمع إلا هذا فإن قلت لا عبرة بإرادة النذر لأنه ثابت بنفس الصيغة من غير تأثير للإرادة فكأنه لم يرد إلا المعنى المجازي قلت فلا يمتنع الجمع في شيء من الصور لأن المعنى الحقيقي يثبت باللفظ فلا عبرة بإرادته ولا تأثير لها، واعلم أن الإشكال المذكور إنما وقع في خاطر المصنف رحمه الله تعالى على سبيل التوارد، وإلا فقد نقله صاحب الكشف عن الإمام السرخسي مع الجواب بوجهين الأول أنه لما استعملت الصيغة في محل آخر خرجت اليمين من أن تكون مرادة فصارت كالحقيقة المهجورة فلا تثبت من غير نية، والثاني أن تحريم ترك المنذور يثبت بموجب النذر، ولا يتوقف على القصد إلا أن كونه يمينا يتوقف على القصد لأن الشرع لم يجعله يمينا إلا عند القصد بخلاف شراء القريب فإن الشرع جعله إعتاقا قصد أو لم يقصد ومن بديع الكلام في هذا المقام ما ذكره شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى أن كلمة الله قسم بمنزلة بالله كما في قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما دخل آدم الجنة فالله ما غربت الشمس حتى خرج، وكلمة علي نذر إلا أن هذا الكلام غلب عند الإطلاق في معنى النذر عادة فحمل عليه فإذا نواهما فقد نوى بكل لفظ ما هو من محتملاته فيعمل بنيته، ولا يكون جمعا بين الحقيقة والمجاز في كلمة واحدة بل في كلمتين.
قوله: "مسألة لا بد للمجاز من قرينة" مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي سواء جعلت داخلة في مفهوم المجاز كما هو رأي علماء البيان أو شرطا لصحته واعتباره كما هو رأي أئمة الأصول.
قوله: "أو عادة" يشمل العرف العام والخاص، وقد يفرق بينها باستعمال العادة في الأفعال والعرف في الأقوال.
Shafi 169