Sharh Sahih al-Bukhari - Osama Suleiman
شرح صحيح البخاري - أسامة سليمان
Nau'ikan
باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به
قال البخاري ﵀: [باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به].
والمعنى: أن كل هذا من العمل في الصلاة.
وما علاقة الباب السابق بالعمل في الصلاة؟ جواز رد السلام بالإشارة باليد وأنت تصلي، وهذا عمل.
قال: [باب: رفع الأيدي في الصلاة؛ لأمر ينزل به].
وهذا رد على من يقول بعدم جواز رفع اليدين عند دعاء القنوت، رفع اليدين في الصلاة هكذا لأمر عارض ينزل بك، بمعنى: أنه ليس موضع دعاء وإنما أمر عرض لك، ربما وأنت تصلي أُخبرت بأن ابنك نجح وحصل على تقدير عالٍ، فماذا تصنع؟ ترفع يديك تحمد الله ﷿.
هل يجوز هذا؟ نعم يجوز، حتى لو لم يكن الموضع موضع رفع لليدين، فيجوز رفع الأيدي في الصلاة لأمر طارئ.
قال: [حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم عن سهل بن سعد: (بلغ رسول الله ﷺ أن بني عمرو بن عوف بقباء كان بينهم شيء) الحديث، وهو حديث صلاة الصديق لما صفق الصحابة، هذا الحديث في البخاري كرره في كتاب العمل في الصلاة في ثلاثة مواضع، وهي: (باب من صفق جاهلًا بحكم التصفيق) و(باب التسبيح للرجال).
ومعرفة تبويب البخاري مهمة لطالب العلم؛ حتى يرد على الإجابات بتبويبه، فمثلًا: ما حكم من صفق في الصلاة جاهلًا؟ سؤال فقهي،
الجواب
بوّب البخاري في صحيحه في كتاب العمل في الصلاة: باب من صفق جاهلًا من حديث سعد بن سهل.
هل يجوز تأخير صلاة العشاء؟ بوّب البخاري في كتاب مواقيت الصلاة: باب تأخير العشاء، ثم أخرج حديث كذا وكذا، هذا التأصيل، عنوان الباب يحسم المسألة.
قال: [باب رفع الأيدي في الصلاة: (بلغ رسول الله ﷺ أن بني عمرو بن عوف بقباء كان بينهم شيء -يعني: خلاف- فخرج يصلح بينهم في أناس من أصحابه)].
وفي الحديث: بيان عظم إصلاح ذات البين، فقد ترك إمامة الناس بالصلاة واستخلف الصديق وذهب إلى قباء.
وفي الحديث: مسئولية ولي الأمر عن إصلاح ذات البين، ولذلك يقول: (فحبس رسول الله ﷺ، يعني: تأخر عند بني عوف في قباء وحانت الصلاة، (فجاء بلالًا إلى أبي بكر ﵄ فقال: يا أبا بكر! إن رسول الله ﷺ قد حبس وقد حانت الصلاة).
وفي الحديث: أن للصلاة موعد إقامة، فلو تأخر الإمام الراتب يجوز أن يستخلف من يصلي بالناس.
يعني: إمام سيتأخر نصف ساعة أو ساعة إلا ربع الساعة فليس شرطًا أن ننتظر الإمام الراتب ونؤخر الناس طالما أن المسجد يلتزم وقتًا محددًا بين الآذان والإقامة، فإذا تأخر الإمام الراتب عن هذا الوقت فيجوز للمؤذن أن يستخلف غيره.
وفي الحديث: وجوب أن يستخلف الإمام الراتب من يؤم الناس في عدم وجوده، فيقول للمؤذن: أنا سأتأخر فإن تأخرت فاجعل فلانًا يصلي، وهذا من تنظيم العمل في المساجد، ويوم أن تكون المساجد على هذا النحو لا تحدث مشكلة؛ لأن الإمام الراتب سيستخلف من هو أهل لذلك.
(فقال بلال لـ أبي بكر: هل لك أن تؤم الناس؟ قال: نعم إن شئتم)، وفي رواية: (إن شئت)، وفي الأخرى: (إن شاءوا)، والمعنى: أنه لا يؤم الناس إلا برضاهم، لا تدخل هكذا قهرًا، وفي الحديث: أن ممن لا ترفع لهم صلاة: (ورجل أَمَّ قومًا وهم له كارهون)، وما أكثر هؤلاء، إمام بالقوة وبالإكراه وهو لا يعرف أن يقرأ الفاتحة، ويلحن لحنًا جليًا، ويقول لمن يعارضه: إن شئت صلي وإن شئت فاذهب هذا إمام عنتري يؤم الناس بالقوة!! قال: (فأقام بلال الصلاة وتقدم الصديق فكبر تكبيرة الإحرام، وجاء رسول الله ﷺ يمشي في الصفوف يشقها شقًا حتى قام في الصف فأخذ الناس بالتصفيح)، قال سهل: التصفيح: هو التصفيق، قول سهل: التصفيح هو التصفيق هذا يسمى عند علماء الحديث إدراج.
والمدرجات في الحديث ما أتت من بعض ألفاظ الرواة اتصلت والإدراج إما أن يكون في أول النص، وإما أن يكون في وسطه، وإما أن يكون في آخره، ومعنى الإدراج: أنه ليس من كلام النبي ﷺ وإنما هو من كلام الراوي؛ أراد أن يبين معنى، فإن بين الإدراج فلا شبهة، يعني: قال ﷺ: (ويل للأعقاب من النار)، هذا هو الحديث، أبو هريرة حينما يروي الحديث فيقول: أسبغوا الوضوء؛ فإني سمعت رسول الله يقول: (ويل للأعقاب من النار)، (أسبغوا الوضوء) هذا من قول أبي هريرة.
إذًا: هذا يسمى إدراج في أول الحديث، فقوله: (أسبغوا الوضوء)، ليس من قول رسول الله ﷺ وإنما من قول أبي هريرة
3 / 3